الميثاق كما أخذ اللّه تعالى على بني آدم : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ * قٰالُوا بَلىٰ) (١) وأيم اللّه! ولئن نقضتموها لتكفرنّ» (٢).
فإنّ فيه دلالة على جلالته وعلوّ شأنه ، واطلاعه على الخفايا ، وتصلّبه في
__________________
(*) الظاهر : قال. [منه (قدّس سرّه)].
وعليه ؛ فلا تكون آية ، وهو خلاف الظاهر ، فتدبر.
(١) سورة الأعراف (٧) : ١٧٢.
(٢) أقول : ينبغي التأمل في المقام ، ودراسة ما ذكره الكشي رحمه اللّه هنا ، وما ذكره في ترجمة أبي داود المسترق ، والرواة عن أبي داود الذي لم يوصف بالمسترق ، والرواة عن المسترقّ.
فنقول : إنّ في الخبر أبو داود لم يوصف بالمسترق ، وفضيل يروي في حياة جابر الجعفي (المتوفّى سنة ١٣٢) ، ثم إنّ أبا داود هذا يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة واحدة ـ وهي عمران بن حصين الخزاعي ـ وقد ذكر الكشي أنّ وفاة أبو داود المسترق سنة ١٣٠ ، مع أنّ القرائن وتصريحات أهل الفن دالة على أنّه مات سنة ٢٣٠ ، فلا يبعد أن يكون المكنّى ب : أبي داود اثنان : أحدهما : أبو داود غير الموصوف بوصف ، الراوي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة عمران بن الحصين ، والذي هو من خواص الصادق عليه السّلام ، والمتوفّى في حياة جابر الجعفي ، والمناسب أن يكون وفاته سنة ١٣٠ ، وأبو داود المسترق المنشد الذي مات سنة ٢٣٠ أو سنة ٢٣١ ، الذي كان ينشد أشعار السيّد قدّس سرّه ، والذي روى عنه الفضل بن شاذان ، الذي أدرك الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، والحسن ابن محبوب (المولود سنة ١٥٠ والمتوفّى سنة ٢٢٤) ، وابن أبي نجران الذي هو من أصحاب الإمامين الرضا والجواد عليهما السّلام.
ولو قلنا أنّهما واحد لزم أن يكون قد عمّر أكثر من مائة وثلاثين سنة ، وهو لم يعد في المعمرين ، فيتضح من جميع ذلك أنّهما اثنان ، وكلاهما ثقتان ، أما أبو داود غير الموصوف بوصف فلاختصاصه بالإمام الصادق عليه السّلام ، وعلى رواية الكشي مات في حياة الإمام الصادق عليه السّلام وحضر جابر ، والآخر هو الموصوف ب : المسترقّ ؛ لرواية الأجلاّء عنه ، ووقوعه في سند كامل الزيارات وتفسير القمي .. وغير ذلك.
هذا ، وينبغي التدقيق في المقام ، وزيادة الفحص ، لعلك تقف على ما لم نقف عليه.
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
