الأعداء ، وأنّه لو كان ظفر لوفى بما دعا إليه ، فراجع ما مرّ هناك وتدبّر ؛ فإنّه لا ملازمة بين الخروج مع زيد وبين كون الخارج زيديّا.
وقد مرّ (١) في ترجمة زيد ـ أيضا ـ أنّ من جملة الخارجين معه الفضيل الرسّان ، وأنّه قتل ستّة نفر ، وأنّ الصادق عليه السّلام قال له : «لعلّك كنت شاكا في قتلهم؟» فقال : لو كنت شاكا لما قتلتهم ، فقال : «أشركني اللّه في تلك الدماء» ، ثمّ قال : «رحم اللّه عمّي زيدا» .. الحديث.
ومن ذلك يظهر ما في قولهم في ترجمة خالد (٢) أنّه لم يخرج مع زيد غيره من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام.
فإن قلت : يكشف عن كونه زيديا ما مرّ من نقله هو عن الصادق عليه السّلام من منعه عن قضاء صلوات زمان الانحراف ، بعد إخباره إيّاه بأنّه يصلّي مع كلّ فريضة أدائيّة فريضة قضاء عمّا فعله أيّام الانحراف.
قلت : كون انحرافه سابقا عبارة عن كونه زيديا ممنوع ، لعدم ملائمة كونه زيديا لما مرّ من حلفه على أفضليّة يوم من جعفر عليه السّلام من زيد أيّام الدنيا ، بل ظاهر الخبر أنّه كان في أوّل أمره عاميّا ؛ لأنّ معرفة هذا الأمر لا يعبّر به إلاّ عن القول بإمامة علي عليه السّلام وأولاده الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، والزيديّ إماميّ في الجملة ، فالخبر يدلّ على أنّ سليمان كان في أوّل أمره عاميّا ، والعامي يسقط عنه قضاء ما أتى به في زمان عاميته بعد إيمانه ، فلذلك نهاه عليه السّلام عن القضاء.
الثالث : إنّ الرجل قد لقّب في كلماتهم والأخبار بألقاب متعدّدة ، فلقّبوه
__________________
(١) في صفحة : ٢٤٨ من المجلّد التاسع والعشرين.
(٢) في صفحة : ٢٠٢ ـ ٢٠٩ من المجلّد الخامس والعشرين برقم (٧٤٤٧).
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
