الثاني : إنّ ظاهر عبارة الخلاصة المزبورة أنّ سليمان ـ هذا ـ كان زيديّا ، ثمّ رجع وتاب ، وقد تفوّه بذلك جمع ، بل لهجت به ألسنة كثير منهم ، ولي في أصل كونه زيديّا تأمّل ، بل منع ؛ ضرورة أنّ الزيدي من يقول بإمامة زيد بن علي عليه السّلام قبل الباقر عليه السّلام ، ومجرّد خروجه معه لا يدلّ على ذلك ، بعد صراحة خبر عمّار الساباطي المزبور في أنّه حال كونه تحت لواء زيد غير معتقد إمامته ، وإلاّ لما حلف على أنّ يوما من جعفر عليه السّلام خير من زيد أيّام الدنيا ، مع تقرير زيد إيّاه على ذلك بالاعتراف بإمامة الصادق عليه السّلام في الحلال والحرام ، فينكشف بذلك أنّ خروجه مع زيد إنّما كان لما نطق به الخبر المتقدّم (١) في ترجمة زيد بن علي عليه السّلام لا لاعتقاد إمامته ، بل لطلب الأجر في القتال معه ، وقد حقّقنا غير مرّة (٢) شرعية خروج زيد ، كما صرّح به جماعة ، وأنّ خروجه ودعاءه الناس إلى القتال إنّما كان إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ أعني الصادق عليه السّلام ـ ولم يدعهم إلى نفسه ، وإنّما كان لا يصرّح باسم الصادق [عليه السّلام] حفظا له من
__________________
أوّلا : إنّ علي بن يعقوب الذي في سند الرواية مجهول الحال.
وثانيا : ليس في الرواية ذكر عن زيديته ، وكلّما في الرواية قوله : أقضي ما فاتني قبل معرفتي .. وضمير (معرفتي) يمكن أن يكون راجعا إلى عدم معرفة الواجب الديني وأنّه لا يجوز له الخروج بالسيف إلاّ بإذن الإمام المفترض الطاعة ، وشهره السيف في وجه المسلمين بغير إذن الإمام عليه السّلام أعظم من تركه الصلاة .. فما استظهره السيّد المقدّس ابن طاوس قدّس سرّه بعيد ، فالرواية ضعيفة السند مشوشة الدلالة لا يمكن الاستدلال بها على زيدية المترجم ، واللّه العالم.
(١) في صفحة : ٢٤٨ من المجلّد التاسع والعشرين.
(٢) خصوصا ما ذكره طاب رمسه في الفوائد الرجالية ٢١٢/١ ـ ٢١٣ (من الطبعة الحجرية).
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
