تميز (*) لا يخلّ بها شيء ، ولذا تراه يعترف بتدليسه ومع ذلك يوثقه ، ويجعله إماما وحجة.
وقد شهد بتدليسه ابن الأثير في محكي أوائل جامع الأصول (١) حيث
__________________
(*) أشار بذلك إلى مثل عجمي وذلك أنّ بيبي تميز كانت فاحشة تشتغل في غير أوقات الصلاة بالزنا ، وبمجرد نداء المؤذن في أول الوقت كانت تترك ما هي عليه وتقوم وتحرم للصلاة ، فيقال لها : إن شرط الصلاة الطهارة فتقول : تطهرت في أول الشهر مثلا ، فصارت طهارتها يضرب بها المثل. [منه (قدّس سرّه)].
(١) جامع الأصول ١٦٧/١ ، قال : النوع السابع وهو الثاني من المختلف فيه : رواية المدلّسين إذا لم يذكروا سماعهم في الرواية .. إلى أن قال في صفحة : ١٦٨ : وهو على ستة أصناف ، الأول : جماعة دلّسوا عن الثقات الذين هم في الثقة مثلهم أو دونهم أو فوقهم .. إلى أن قال في صفحة : ١٦٩ : الصنف الثاني : قوم يدلّسون الحديث ، فيقولون : قال فلان ، فإذا حقّق معهم أحد ذلك ذكروا طريق سماعه ، منهم : سفيان بن عيينة ـ وهو إمام من أئمة أهل مكة ـ يقول : قال الزهري ، أو قال عمرو بن دينار ، وسفيان مشهور بالسماع منهم جميعا ، إلاّ أنّه لم يذكر طريق روايته في هذا الحديث ، وقد عرف منه أنّه يدلّس فيما يفوته سماعه ، كما قال علي بن خشرم : كنّا عند سفيان بن عيينة ، فقال : قال الزهري قيل له : حدّثكم الزهري؟فسكت ، ثم قال : قال الزهري فقيل له : سمعته من الزهري؟فقال : لا لم أسمعه من الزهري ولا ممّن سمعه من الزهري ، حدّثني عبد الرزاق بن معمر ، عن الزهري. ألا تراه دلّس أوّلا ، فلمّا استفسر ذكر طريق سماعه.
أقول : من الغريب جدا أنّ مع تصريحهم بأنّه يدلّس ومع ذلك يعدّوه ثقة ، ولا أدري كيف تجتمع الوثاقة والتدليس؟! فإن قال قائل بأنّ التدليس في السند لا يضرّ بالمتن ، قيل له : عافاك اللّه! فما المؤمّن من أن يكون تدليسه في المتن أيضا؟! ولهم عليه توجيه غير وجيه.
وفي تاريخ ثقات للعجلي : ١٩٥ برقم ٥٧٨ ، قال : سفيان بن عيينة سمع عمر ، وجابرا يدلّس ، ليس بشيء وهو مولى مسعر بن كدام من أسفل.
وفي صفحة : ١٩٤ برقم ٥٧٧ ، قال : سفيان بن عيينة الهلالي كوفي ، ثقة ثبت في الحديث ، وكان بعض أهل الحديث يقول : هو أثبت الناس في حديث الزهري ،
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
