أما الأوّل : فلأنّه لا يخفى على من أحاط خبرا بالأخبار ، أنّ الصادق عليه السلام ما كان يتّقي من هؤلاء كثيرا ، وكان يرشدهم إلى الحق ما أمكنه ، ويوبّخهم على انحرافهم وجهلهم.
ألا ترى إلى قوله لقتادة : «ويحك ـ يا قتادة! ـ ما ورّثك اللّه من علم القرآن» (١). وتوبيخه لعمر بن عبيد (٢) ، وقوله له : «من أراد الاهتداء فإلينا» (٣). وردّه على عباد بن كثير ، وأبي حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة كثيرا ، وقوله لطاوس : «طاوس طير مشوم» (٤).
فمجرّد إبراز سفيان هذا للإمام عليه السلام تقيته ، وتقرير الإمام له على ذلك ، لا يدلّ على كونه إماميّا.
وكيف يكون إماميا ، وهو يعترض على إمامه بلبس الثوب الفلاني.
وأما التأييد : فيردّه ما نبّهنا عليه في ذيل الفائدة المزبورة ـ أعني التاسعة عشرة ـ من أنّ ظهور سكوت النجاشي والشيخ رحمهما اللّه عن الغمز في مذهب الرجل إنّما هو في مجهول الحال ، والأصحاب متسالمون على كون
__________________
(١) لم أجد نصه ، ولاحظ : الكافي ٢٥٦/٦ باب ما ينتفع به من الميتة ، والروضة من الكافي ٣١/٨ حديث ٤٨٥.
ومثله في إرشاد القلوب ٤٢٣/٢ ، وتأويل الآيات الظاهرة : ٢٥١ .. وغيرهما ، ولم أوفق للنص.
(٢) يستفاد من بعض المصادر أنّ الذي انحرف عن الإمام الصادق عليه السلام هو عمرو ابن عبيد ، لاحظ : رجال الكشي : ٢٧١ حديث ٤٨٩ ، والكافي ٢٦/٥ حديث ١.
(٣) لم أجد نصه ، وقريب منه في مستدرك وسائل الشيعة ١٦٩/١ ، وبحار الأنوار ١٩٧/٢٧ حديث ٦٠ ، عن تفسير فرات : ٢٥٧.
(٤) خاتمة مستدرك الوسائل ١٥٢/١ ـ ١٥٣ ، وبحار الأنوار ٤١/٦٥ حديث ٢ نقلا عن تنبيه الخواطر .. وغيرهما.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
