فقال : «يا روزبه! ادخل على هذه المرأة وقل لها : يقول لك محمّد بن عبد اللّه : تبيعينا هذا الغلام؟» فدخلت عليها فقلت : يا مولاتي! إنّ محمّد بن عبد اللّه يقول لك : تبيعينا هذا الغلام ، فقالت : قل له : لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة ، مائتي نخلة منها صفراء ، ومائتي منها حمراء ، قال : فجئت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته ، فقال : «ما أهون ما سألت!» ثمّ قال : «قم يا عليّ! واجمع هذا النوى كلّه» ، فجمعه فأخذه فغرسه ، ثمّ قال : «اسقه» ، فسقاه أمير المؤمنين عليه السلام ، فما بلغ آخره حتى خرج النخل ، ولحق بعضه بعضا ، فقال لي : «ادخل إليها ، وقل لها : يقول لك محمّد بن عبد اللّه : خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا» ، قال : فدخلت عليها ، وقلت ذلك لها ، فخرجت ونظرت إلى النخل ، وقالت : واللّه لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة كلّها صفراء ، قال : فهبط جبرئيل ، ومسح جناحه على النخل فصار كلّه أصفر ، قال : ثمّ قال لي : «قل لها : إنّ محمّدا يقول لك : خذي شيئك ، وادفعي إلينا شيئنا» ، فقلت لها ذلك ، فقالت : واللّه لنخلة من هذه أحبّ إليّ من محمّد ومنك ، فقلت لها : واللّه ليوم واحد مع محمّد أحبّ إليّ منك ومن كلّ شيء أنت فيه .. فأعتقني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسمّاني : سلمان (١).
__________________
(١) إلى هنا رواية إسلام سلمان رحمه اللّه وكيفيته ، وقد اختلفت روايات الخاصّة والعامة في بدء أمره ، وكيفية استعباده وعتقه .. اختلافا كثيرا جدّا ، ومن شاء الاطّلاع على ذلك فليراجع المصادر التي أشير إليها في آخر الترجمة.
انظر : ما جاء عنه من الروايات في إكمال الدين : ١٦١ ـ ١٦٦ باب ٩ خبر سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه ، والخرائج والجرائح ١٠٧٨/٣ ـ ١٠٨١ حديث ١٣ ، وروضة الواعظين : ٢٧٨ مجلس في ذكر سبب إسلام سلمان .. وغيرها.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
