وأقول : حاله في علوّ الشأن ، وجلالة القدر ، وعظم المنزلة ، وسموّ الرتبة ، ورفعة المرتبة ، ووفور العلم ، والتقوى ، والزهد ، والنهى ، أشهر من أن يحتاج إلى تحرير ، أو ينضبط بتقرير ، كيف وقد اتفق أهل الإسلام قاطبة على علوّ شأنه ، وبلغ إلى درجة أنّه نادى الموتى فأجابه منهم مجيب ، بل ذهب محيي الدين إلى أنّه معصوم (١) ، مستندا إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «سلمان منّا أهل البيت». ولم أجد من ذهب إلى ذلك غيره ، واستيفاء ما ورد فيه يحتاج إلى تحرير كتاب مستقلّ ، ولو لا التزامنا باستيفاء ما في كتب الرجال في كتابنا هذا ، ولحاظ البركة وازدياد التوفيق بذكره ، لتركنا ترجمته ، لغنائه عنها كغناء الشمس عن وصف نورها ، ولكنّا نسطّر تيمّنا ما ورد في كتب الرجال فيه ، ونحيل الباقي إلى آخر جلد السادس والثامن من بحار الأنوار (٢) ، وكتاب نفس الرحمن في فضائل سلمان (٣).
فنقول : إنّ الشيخ رحمه اللّه في رجاله (٤) عدّه تارة : من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : سلمان الفارسي رحمه اللّه.
واخرى (٥) : من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قائلا : سلمان
__________________
(١) كما في مجالس المؤمنين ٢٠٥/١.
(٢) بحار الأنوار ١٠٥/١٩ ـ ١٠٦ ، عن إعلام الورى : ٤٢ ـ ٤٧ [الطبعة الاولى ، وفي الثانية : ٧٤ ـ ٨٢ ، وفي الطبعة المحقّقة ١٥١/١ ـ ١٥٣] ، وكذا في بحار الأنوار ٧٩/٢٩ ـ ٨٢.
(٣) تأليف العلاّمة ميرزا حسين النوري طاب ثراه ، وقد جمع فيه أحوال سلمان وسيرته وتاريخه وفضائله واتّباعه للحق ، فجزاه اللّه خير الجزاء.
(٤) رجال الشيخ : ٢٠ برقم ٧ [وفي طبعة جماعة المدرسين : ٤٠ برقم (٢٥٠)].
(٥) الشيخ في رجاله أيضا : ٤٣ برقم ١ [وفي طبعة جماعة المدرسين : ٦٥ برقم (٥٨٦)].
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
