أيّها الناس! ليبلّغ الشاهد الغائب ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغلّ (*) عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ؛ فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون إخوة تتكافأ (١) دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم».
فكتبه [سفيان] (٢) ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد اللّه عليه السلام وجئت أنا وسفيان ، فلمّا كنّا في بعض الطريق قال لي : كما أنت حتى انظر في هذا الحديث ، فقلت [له] : قد واللّه ألزم أبو عبد اللّه عليه السلام رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا ، فقال : وأي شيء ذلك؟فقلت له : ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ؛ قد عرفناه ..
والنصيحة لأئمّة المسلمين ؛ من هؤلاء الأئمة الذين تجب علينا نصيحتهم ؛ معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم .. وكلّ من لا تجوز شهادته عندنا ، ولا تجوز الصلاة خلفهم؟!
وقوله : واللزوم لجماعتهم ؛ فأيّ جماعة ..؟!
مرجئ ؛ يقول : من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ، ونكح أمّه ، فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل؟!
__________________
(*) غلّ غلالا : خان كأغلّ. قاموس. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : القاموس المحيط ٢٦/٤ ، وفيه : .. وفلانا نسبه إلى الغلول والخيانة ، وغلّ غلولا : خان كأغلّ.
(١) في المصدر : تتكافى.
(٢) ما بين المعكوفين زيادة من الكافي.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
