بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن محمّد بن علي ، يرفعه ، قال : مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام ، فرأى أبا عبد اللّه عليه السلام وعليه ثياب كثيرة [القيمة] (١) حسان ، فقال : واللّه لآتينّه ولأوبّخنّه ، فدنا منه : فقال : يا بن رسول اللّه (ص)! ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثل هذا اللباس ، [ولا علي عليه السلام] (٢) ولا على أحد من آبائك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في زمن قتر مقتّر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره (٣) ، وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَالطَّيِّبٰاتِ مِنَ
__________________
فروع الكافي ٤٤٢/٦ ـ ٤٤٣ حديث ٨ باختلاف يسير ، وقد نقل الكشي في رجاله : ٣٩٣ برقم ٧٤٠ الرواية باختصار ، وفي صفحة : ٣٩١ حديث ٧٣٦ أيضا.
أقول : ذكر ترجمته جلّ علماء الرجال من العامة ، فمنهم ابن حجر في تهذيب التهذيب ١١١/٤ برقم ١٩٩ وكان له من المدائح والفضائل الشيء الكثير! وفضّله على مالك وعلى كثير من رواتهم .. إلى أن قال في صفحة : ١١٥ : وقال صالح بن محمّد : سفيان ليس يقدمه عندي أحد في الدنيا ، وهو أحفظ وأكثر حديثا من مالك ، ولكن مالكا كان ينتقي الرجال وسفيان يردي عن كل أحد .. إلى أن قال : وقال ابن المبارك : حدث سفيان بحديث فجئته وهو يدلّسه ، فلمّا رآي استحيى ، وقال : نرويه عنك.
فانظر ـ يرحمك اللّه! ـ إلى هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم أئمة المسلمين ، وحملة شريعة سيّد المرسلين ، وحفاظ أحاديث الأحكام ، ويجعلونه لا يقاس به أحد ، حتى أنّهم يفضلونه على أحد أئمة مذاهبهم الأربعة ، كيف يصرّحون أيضا بأنّه يروي عن كل أحد ، وأنّه يدلّس في حديثه ، وأنّه لما استحيى ، قال : نرويه عنك ، فإذا كان هذا الراوي الذي بهذه المنزلة من العظمة هذه سيرته ، فما ظنك بمن لم يبلغ مرتبته ..؟!
(١) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر.
(٢) كذا في المصدر ، ولم يرد في الطبعة الحجرية.
(٣) في الكافي : اقتداره.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
