اَلرِّزْقِ) (١) ونحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللّه ، غير أني ـ يا ثوري! ـ ما ترى عليّ من ثوب إنّما لبسته للناس» ، ثم اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ، ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : «هذا لبسته لنفسي غليظا (٢) ، وما رأيته للناس».
ثم جذب ثوبا على سفيان أعلى غليظ خشن ، وداخل ذلك ثوب ليّن ، فقال : «لبست هذا الأعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسترها».
دلّ ذلك على كون سفيان مدلّسا مزوّرا ، عابدا للناس دون اللّه سبحانه.
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (٣) مسندا ، عن سدير ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو داخل (*) وأنا خارج وأخذ بيدي ، ثم استقبل البيت فقال : «يا سدير! إنّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولا يتهم لنا ، وهو قول اللّه تعالى : (وَإِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» (٤) ثم أومأ بيده إلى صدره : «ولا يتنا» (٥) ثم قال : «يا سدير! أفأريك (٦) الصادّين عن دين اللّه» ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري (٧) وهم حلق في المسجد ، فقال : «هؤلاء الصادّون عن دين اللّه
__________________
(١) سورة الأعراف (٧) : ٣٢.
(٢) لا توجد لفظة (غليظا) في المصدر.
(٣) في أصول الكافي ٣٩٢/١ حديث ٣ باختلافات يسيرة نذكر بعضها.
(*) يعني المسجد. [منه (قدّس سرّه)].
(٤) سورة طه (٢٠) : ٨٢.
(٥) في المصدر : إلى ولايتنا.
(٦) في المصدر : فأريك. وفي الحجرية كلمة مشوّشة قد تقرأ : أناربك ، ولا معنى له.
(٧) في المصدر جملة بزيادة (في ذلك الزمان) ، بعد (الثوري).
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
