نعم ، وكان أبوك أحدهم . قال : ويحك ، فما كان يمنعه من أن يقول لي ، فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ، يتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها ، أفتراه كان يشفق على من حر الطعام
ولا يشفق على من حر النار ؟ !
قال : قلت : كره أن يقول (۱) فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة ، فتركك مرجياً الله فيك المشية ، وله فيك
الشفاعة
قال : وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق - وقد مات جعفر بن محمد الله - : يا أبا جعفر ، إن إمامك قدمات ، قال أبو جعفر : لكن
إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم (٢) ...
حدثني محمد بن مسعود ، قال : حدثني أبو يعقوب إسحاق ابن محمد البصري ، قال : أخبرني أحمد بن صدقة ، عن أبي مالك الأحمسي ، قال : خرج ضحاك الشاري (۳)، فحكم وتسمى بإمرة المؤمنين ، ودعا الناس إلى نفسه ، فأتاه مؤمن الطاق فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه ، فقال لهم : جانح ! قال : فأتي به صاحبهم ، فقال
لهم مؤمن الطاق : أنا رجل على بصيرة من ديني ، وسمعتك تصف
(١) في المصدر زيادة : لك .
(۲) رجال الكشي : ٣٢٩٫١٨٦ .
(۳) قال میرداماد في تعليقته على رجال الكشى ٢ ٤٢٧ : الشاري : واحد الشراة -
يضم المعجمة وتخفيف الراء - وهم الخوارج لعنهم الله تعالى ، سموا بذلك تقولهم :
إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله ، أي بعناها بالجنة .
عنوا بذلك قتل أنفسهم بكفرهم وبغيهم وخروجهم على أمير المؤمنين الله
وعنوهم في المقاتلة، فتسميتهم بهذا الإسم من باب التهكم، كما في فَبَشِّرْهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) .
![منهج المقال في تحقيق احوال الرجال [ ج ٩ ] منهج المقال في تحقيق احوال الرجال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4628_Manhaj-Maqal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

