في أصحابه عليه السلام مثل : حجر بن عديّ ، وعديّ بن حاتم ، وقيس بن سعد ، وزياد بن خصفة .. وأضرابهم ، وهم ثقات معدّلون بلا شبهة ، وقد صدر منهم ما يقرب ممّا صدر منه. وقد دلّت الرواية المزبورة على قبول الحسن عليه السلام لعذره ، وعفوه عن زلّته ، فلا وجه لزعم ابن داود دلالة عتابه على فسقه. وتنظره فيما اعتذر به عنه العلاّمة رحمه اللّه من كون ذلك منه لمحبّته.
وقد روى في البحار (١) عن سفيان هذه القضية على وجه يتّضح به كون ما صدر منه ناشئا من شدّة إخلاصه ، وغاية محبته ، فيفيد مدحه ، فضلا عن عدم دلالته على ذمّه. والرواية هذه : سفيان بن أبي ليلى ، قال : أتيت الحسن ابن علي عليهما السلام ـ بعد بيعته لمعاوية ـ فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط ، فقلت ـ وأنا على راحلتي (٢) ـ : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال : «وعليك السلام يا سفيان! انزل» ، فنزلت وعقلت الراحلة ، ثم أتيته فجلست إليه ، فقال : «كيف قلت يا سفيان؟!» قال : قلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال : «لم جرى (٣) هذا منك إلينا؟!» قلت : أنت ـ واللّه ـ بأبي أنت وأميّ أذللت رقابنا ، حيث (٤) أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلّمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلّهم يموتون دونك ، فقد
__________________
(١) بحار الأنوار ٥٩/٤٤ ـ ٦٠ ، عن مقاتل الطالبين : ٦٧ ، بنقل ابن أبي الحديد في شرح النهج باختلاف أشرنا إلى بعضه فيما يلي.
(٢) لا توجد : وأنا على راحلتي ، في البحار المطبوع.
(٣) في البحار : ما جرّ ..
(٤) في المصدر : حين.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
