جمع اللّه عليك أمر الناس ، فقال : «يا سفيان! إنّا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسّكنا به ، وإني سمعت عليّا عليه السلام يقول : «لا تذهب الأيام والليالي حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرة (١) ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر اللّه إليه ، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر» ، وإنّه لمعاوية ، وإني عرفت أنّ اللّه بالغ أمره».
ثم أذّن المؤذّن وقمنا على حالب يحلب ناقته ، فتناول الإناء فشرب قائما ، ثم سقاني ، وخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال : «ما جاء بك يا سفيان؟» قلت : حبّكم .. والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالهدى ودين الحقّ ، قال : «فأبشر يا سفيان! فإني سمعت عليا عليه السلام يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : «يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم [من أمتي] كهاتين ـ يعني السبابة والوسطى (٢) ـ إحداهما تفضل على الاخرى».
أبشر يا سفيان! فإنّ الدنيا تسع البر والفاجر ، حتى يبعث اللّه إمام الحق من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم».
دلّ على تعظيم الحسن عليه السلام له ، وتوقيره إيّاه ، وبشارته له بالجنة ، وهو مدح معتد به يدرجه في الحسان.
ومن تتّبع وسبر أحوال ما بعد صلح الحسن عليه السلام يجد أنّ المتكلّم
__________________
(١) في المصدر : واسع السرم.
(٢) في المصدر : كهاتين ؛ يعني السبابتين ، أو كهاتين ؛ يعني السبابة والوسطى.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
