أبي ليلى ـ وهو على راحلة له ـ فدخل على الحسن عليه السلام وهو مختب (١) في فناء داره ، فقال له : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! فقال له الحسن عليه السلام : «انزل ولا تعجل» ، فنزل ، فعقل راحلته في الدار ، وأقبل يمشي حتى انتهى إليه.
قال : فقال له الحسن عليه السلام : «ما قلت؟» قال : قلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! قال : «وما علمك بذلك؟» قال : عمدت إلى أمر الأمة فخلعته (٢) من عنقك وقلّدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل اللّه ، قال : فقال له الحسن عليه السلام : «سأخبرك لم فعلت ذلك» ، قال : «سمعت أبي عليه السلام يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : «لن تذهب الأيّام والليالي حتى يلي أمر هذه (٣) الأمة (٤) رجل واسع البلعوم ، رحب الصدر ، يأكل ولا يشبع .. وهو معاوية» ، فلذلك فعلت .. ما جاء بك؟» قال : حبّك.
قال : «اللّه؟» [قال : اللّه]
فقال الحسن عليه السلام : «واللّه لا يحبّنا عبد أبدا ولو كان أسيرا في الديلم إلاّ نفعه اللّه بحبّنا ، وإنّ حبّنا ليساقط الذنوب من بني آدم كما يساقط الريح الورق من الشجر». انتهى.
__________________
(١) في المصدر والاختصاص : محتب ، وهو الظاهر ، وحذفت هذه الجملة (يقال له ..) من نقد الرجال.
(٢) في الاختصاص : فحللته.
(٣) لم ترد (هذه) في المصدر.
(٤) في الاختصاص : يلي على امّتي .. بدلا من : يلي أمر هذه الامّة.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
