__________________
من خلق من تراب وإلى التراب يعود ، قال : فإني أضحك من اللهو ، قال : ليست القلوب سواء ، قال : فهل رأيت من اللهو شيئا ..؟ ودعا بالناي والعود ، فلما نفخ بالناي بكى ، قال : ما يبكيك؟ قال : ذكرني يوم ينفخ في الصور ، فأمّا هذا العود فمن نبات الأرض وعسى أن يكون قد قطع من غير حقّه ، وأمّا هذه المغاش والأوتار فإنها سيبعثها اللّه معك يوم القيامة ، قال : إنّي قاتلك ..! قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد وقّت لي وقتا أنا بالغه فإن يكن أجلي قد حضر فهو أمر قد فرغ منه ولا محيص ساعة ، وإن تكن العافية فاللّه تعالى أولى بها ، قال : اذهبوا به فاقتلوه ، قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له .. استحفظكها يا حجاج! حتى ألقاك يوم القيامة ، فلمّا تولّوا به ليقتلوه ضحك ، قال له الحجاج : ما أضحكك ..؟ قال : عجبت من جرأتك على اللّه وحلم اللّه جلّ وعلا عنك .. ثم استقبل القبلة ، فقال : (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، قال : اقتلوه عن القبلة ، قال : (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ) ، قال : اضربوا به الأرض ، قال : (مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَفِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ) ، قال : اضربوا عنقه ، قال : اللّهم لا تحل له دمي ولا تمهله من بعدي ..
فلمّا قتله لم يزل دمه يجري حتى علا وفاض حتى دخل تحت سرير الحجاج .. إلى أن قال : وقتل ابن جبير وله تسع وأربعون سنة ، وقبره بواسط يتبرك به.
وفي تهذيب التهذيب ١١/٤ برقم ١٤ ، قال : سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمّد ، ويقال : أبو عبد اللّه الكوفي. روى عن ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وابن معقل ، وعدي بن حاتم ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأبي سعيد الخدري .. إلى أن قال : وعنه ابناه عبد الملك وعبد اللّه .. ثم ذكر جماعة ممّن رووا عنه ، ثم ذكر كلمات جمع في المترجم وحضوره عند الحجاج وقتله له وتاريخ ذلك .. إلى أن قال في صفحة : ١٤ : وقال البخاري : ولا أحسبه حفظه ؛ لأنّ سعيد بن جبير لم يدرك أيّام عليّ ، ومات أبو مسعود أيّام علي [عليه السلام]. وقال الدوري : قلت لابن معين : سمع سعيد من أبي هريرة؟ قال : لم يصح أنّه سمع منه. وقال أبو بكر البزار : ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى. وقال ابن أبي خيثمة : رأيت في كتاب علي ـ يعني ابن المديني ـ قال يحيى بن سعيد : مرسلات سعيد بن جبير أحبّ إليّ من مرسلات عطاء ومجاهد ، وكان سفيان يقدّم سعيدا على إبراهيم في العلم ، وكان أعلم
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
