وكان مستقيما. وذكر أنّه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال له : أنت شقي ابن كسير ، قال : أميّ كانت أعرف باسمي ، سمّتني : سعيد بن جبير ، قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ، هما في الجنة أو في النار؟! قال : لو دخلت الجنة (*) فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، وإن دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ، قال : فما قولك في الخلفاء؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : أيّهم أحبّ إليك؟ قال : أرضاهم لخالقه (١) ، قال : فأيّهم أرضى للخالق؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم ، قال : أبيت أن تصدّقني ، قال : بل (٢) لم أحبّ أن أكذّبك .. إلى هنا رواية الكشي.
وعن كتاب تهذيب الأسماء واللغات (٣) ، زيادة : أنّه قال له الحجاج : اختر
__________________
(*) حيث إنّ كلمة (لو) للامتناع أمكن إتيانه بلو إيماء إلى امتناع دخول الحجاج [كذا ، والظاهر : أبي بكر وعمر] الجنة. [منه (قدّس سرّه)].
(١) في المصدر : لخالقي.
(٢) في المصدر : بلى.
(٣) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢١٦/١ ـ ٢١٧ برقم ٢٠٨ ، قال : سعيد بن جبير ، تكرر في المختصر ، وذكر في المهذب والوسيط في الشهادات وغيره. هو الإمام الجليل أبو عبد اللّه ـ كذا كنّاه الجمهور ـ وقيل : أبو محمّد سعيد بن جبير بن هشام الكوفي الأسدي الوالبي ـ بالموحدة ـ منسوب إلى ولاء بني والبة ، ووالبة هو : ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان ـ بدالين مهملتين ، الأولى مضمومة ـ ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس. سمع سعيد جماعات من أئمة الصحابة منهم : ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وعبد اللّه بن مغفل ، وأبو مسعود البدري ، وأنس رضي اللّه عنهم ، وجماعات من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم.
ثم قال : وكان سعيد من كبار أئمّة التابعين ومتقدميهم في التفسير والحديث والفقه والعبادة والورع .. وغيرها من صفات أهل الخير.
ثم قال : وذكر ابن أبي حاتم بإسناده : .. عن ابن عباس أنّه قال لسعيد بن جبير :
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
