قال : فدخلت عليه فعزّيته ، ثم قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ذهب واللّه من كان يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا يسأل عمّن بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لا واللّه لا يرى مثله [أبدا].
قال : فسكت أبو عبد اللّه عليه السلام ساعة ، ثم قال : «قال اللّه تعالى : إنّ من عبادي من يتصدّق بشقّ تمرة فاربيها له كما يربي أحدكم فلوه (١) حتى أجعلها له مثل جبل احد».
فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ، كنّا نستعظم قول أبي جعفر [عليه السلام] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا واسطة ، فقال [لي] أبو عبد اللّه عليه السلام : قال اللّه ، بلا واسطة.
وممّا يؤكّد ضعف الرجل خبر علي بن رئاب (٢) الذي أسبقنا نقله ، في
__________________
(١) قال في مجمع البحرين ٣٣٢/١ : الفلوّ ـ بتشديد الواو ، وضمّ اللام ـ : المهر يفصل عن أمّه .. إلى أن قال : وإنّما ضرب المثل بالفلوّ ؛ لأنّه يريد زيادة تربيته ، وكذا الفصيل.
(٢) روى هذا الخبر رجال الكشي : ١٤١ حديث ٢٢٣ ، بسنده : .. عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، قال : دخل زرارة على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : «يا زرارة! متأهّل أنت؟» ، قال : لا ، قال : «وما يمنعك من ذلك؟» ، قال : لأني لا أعلم تطيب مناكحة هؤلاء أم لا ، قال : «فكيف تصبر وأنت شاب؟» ، قال : اشتري الإماء ، قال : «ومن أين طاب لك نكاح الإماء؟» ، قال : لأنّ الأمة إن رابني من أمرها شيء بعتها ، قال : «لم أسألك عن هذا ، ولكن سألتك من أين طاب لك فرجها؟» ، قال له : فتأمرني أن أتزوّج؟ قال له : «ذاك إليك» ، فقال له زرارة : هذا الكلام ينصرف على ضربين : إمّا أن لا تبالي أن أعصي اللّه إذ لم تأمرني بذلك ، والوجه الآخر : أن تكون مطلقا لي ، قال : فقال : «عليك بالبلهاء» ، قال : فقلت : مثل التي تكون على رأي الحكم بن عتيبة ، وسالم بن أبي حفصة؟ قال : «لا ، التي لا تعرف ما أنتم عليه ولا تنصب» .. إلى هنا موضع الحاجة ، والخبر طويل ، والشاهد في قوله :
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
