ويكشف عمّا قلناه ، ما عثرنا عليه ـ بعد حين ـ في أمالي الشيخ رحمه اللّه (١) عن الشيخ المفيد رحمه اللّه ، عن المظفر بن أحمد البلخي ، عن محمّد ابن همام الإسكافي ، عن أحمد بن مابنداد (٢) بن منصور ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن علي بن عقبة ، عن سالم بن أبي حفصة (٣) ، قال : [لمّا] هلك أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السلام قلت لأصحابي : انتظروني حتى أدخل على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فأعزّيه به.
__________________
عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا واسطة ، فإنّي أروي عنه تعالى بلا واسطة ، وحينئذ فالخبر ظاهر في مدح سالم ، واعتقاده بإمامة الباقر عليه السلام.
أقول : لو نظرنا بعين الإنصاف إلى هذه الرواية من صدرها الى ذيلها لم نقف على تصريح أو تلويح بأنّ سالم دخل على الصادق عليه السلام معزيا له بوفاة أبيه الباقر عليه السلام ، والذي فيها دخوله عليه وتعزيته له عليه السلام بمن كان إذا حدث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يسمع من هذه الرواية لا بصوت عالي ، ولا بهمس خفي أنّه أراد الباقر عليه السلام ، ويناسب أن يقصد بالفقيد زيد بن علي عليهما السلام ؛ لأنّه كان بتريا قائلا بإمامته.
ثم ينبغي أن يتساءل من هذا المعاصر عن وجه الخبط في الخبط ، وعن الذي أضحكه؟! فهل كان في نقل المؤلف قدّس سرّه قلب في نص! أو تدليس في دليل! أو تحريف في منقول! فإحدى هذه الامور أضحكته؟! كلاّ ، ليس كل ذلك ، ورجال الكشي بين أيدينا يطابقه ولا يشذ عنه ، وإني أعذر هذا المعاصر ، فإنّه غاية جهده ومبلغ علمه ، ولو كان نقده على الرواية الآتية المصرّح فيها بتعزيته للإمام بوفاة الباقر عليه السلام كان له وجه ، وإن كان الوجه ليس بأبيض! عفى اللّه عنّا وعنه بالنبيّ وعترته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين.
(١) راجع : أمالي الشيخ المفيد رحمه اللّه : ٣٥٤ المجلس الثاني والأربعون حديث ٧ ، وأمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه ١٢٥/١ المجلس الخامس [طبعة مؤسسة البعثة : ١٢٥ حديث ١٩٥] باختلاف يسير بينهما.
(٢) كذا في أمالي الشيخ المفيد طبعة النجف ، وفي أمالي الشيخ الطوسي : ما بداز ، وفي طبعة مؤسسة البعثة : ما بنداز.
(٣) هنا اختصار في الإسناد عمّا في المصدر. وليس بمهم.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
