الصدقة ، فإنّي أتلقّفها بيدي تلقّفا ، حتى أنّ الرجل والمرأة ليتصدّق بتمرة أو بشقّ تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه أو فصيله ، فتلقّاه يوم القيامة وهو مثل احد أو (١) أعظم من احد». انتهى.
قال بعض العلماء : لم أفهم وجه ثبت هذا الخبر في عداد أخبار ترجمته ، لعدم دلالته على قدح فيه ولا مدح ، وليس كتابه معدّا لنقل كلّ ما رواه الراوي ، بل ما يدل على مدحه أو قدحه.
وأقول : إنّما أورد الخبر لإفادته ذمّ سالم ؛ لأنّ الظاهر أنّ سالما عنى بمن يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زيد بن علي عليه السلام ، معرّضا في ذلك بأبي عبد اللّه عليه السلام ؛ لأنّه لا يحدّث عنه صلّى اللّه عليه وآله ، ومشيرا إلى أنّ زيدا يستحق الإمامة دونه عليه السلام ، وقد جعل عليه السلام جوابه حديثا عن اللّه عزّ وجلّ بلا واسطة ، تلويحا بأنّك : إن كنت فقدت من يخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بواسطة ، فأنا أخبر عن اللّه سبحانه بلا واسطة ، بل بالعلم الذي يعلم به الإمام عليه السلام جميع ما غاب عنه (٢).
__________________
(١) في المصدر : و ، بدلا من : أو.
(٢) قال بعض المعاصرين في قاموسه ٢٨٧/٤ ـ ٢٨٨ [من منشورات مركز نشر الكتاب ، وفي طبعة جماعة المدرسين ٦٠١/٤] في المقام : أقول : ما قاله : خبط في خبط! ومن المضحك كون مدّعاه ـ تعريض سالم بالباقر عليه السلام ـ [وفي طبعة جماعة المدرسين : ب : الصادق عليه السلام] بأنّ زيدا يستحق الإمامة دونك ، لأنّه يروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنت لا تروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .. وكون شاهده خبرا ينادي بأعلى الصوت : أنّ سالما هذا تأسف لفوت الباقر عليه السلام ، بكونه منحصرا بين الناس بالرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا واسطة ، لكونه إماما لا يحتاج مثله إلى واسطة ، فأجابه الصادق عليه السلام بأنّي مثله ، فإنّه روى
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
