أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقيل : إنّ سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقام أصحابه ، فحمل فأمر بغسله ، فغسّل على عضادة الباب ، فلمّا أن حنّط وكفّن وحمل على سريره ، تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة ، حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى لحّده وسوّى عليه اللبن ، وجعل يقول : «ناولوني ترابا (١) رطبا يسدّ به ما بين اللبن» ، فلمّا أن فرغ ، وحثا عليه التراب ، وسوّى قبره ، قال : «إني لأعلم أنّه سيبلى ويصل إليه البلى .. ولكن اللّه يحبّ عبدا إذا عمل عملا أن يحكمه (٢)».
فلمّا أن سوّى التربة عليه ، قالت أم سعد من جانب : هنيئا لك الجنة ..! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : «يا أم سعد! مه! تجرّي (٣) على ربك ، فإنّ سعدا قد أصابته ضمّة».
قال : ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورجع الناس ، فقالوا : يا رسول اللّه (ص)! لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد ، إنّك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : «إنّ الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء ، فتأسيت بها (٤)» ، قالوا : [وكنت] تأخذ يمنة السرير مرّة ، ويسرة السرير مرة؟
__________________
(١) في علل الشرائع : ناولني حجرا ، ناولني ترابا ، بدلا من : ناولوني ترابا.
(٢) في العلل : فأحكمه ، بدلا من : أن يحكمه.
(٣) في علل الشرائع : لا تجزمي.
(٤) في العلل : بهما.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
