__________________
ولما كان غزوة الخندق بذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم لعيينة ابن حصن ثلاث ثمار المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ، واستشار سعد ابن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الناس ، فقالا : يا رسول اللّه! إن كنت أمرت بشيء فافعله ، وإن كان غير ذلك فو اللّه ما نعطيهم إلاّ السيف ..
فقال رسول اللّه : «لم اؤمر بشيء ، وإنّما هو رأي أعرضه عليكما».
فقالا : يا رسول اللّه! ما طمعوا بذلك منّا قطّ في الجاهلية ، فكيف اليوم وقد هدانا اللّه بك ..
فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقولهما. وكانت رآية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد سعد بن عبادة يوم الفتح ، فمرّ بها على أبي سفيان ، وكان أبو سفيان قد أسلم ، فقال له سعد : اليوم يوم الملحمة .. اليوم تستحل الحرمة .. اليوم أذلّ اللّه قريشا.
فلمّا مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم في كتيبة من الأنصار ناداه أبو سفيان : يا رسول اللّه! امرت بقتل قومك ..؟! زعم سعد أنّه قاتلنا .. إلى أن قال : ولمّا توفي النبيّ صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم طمع في الخلافة ، وجلس في سقيفة بني ساعدة ليبايع لنفسه ، فجاء إليه أبو بكر وعمر ، فبايع الناس أبا بكر وعدلوا عن سعد ، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، وسار إلى الشام ، فأقام به بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ، وقيل : سنة أربع عشرة ، وقيل : مات سنة إحدى عشرة ، ولم يختلفوا أنّه وجد ميتا على مغتسله ، وقد أخضر جسده ، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلا يقول من بئر ـ ولا يرون أحدا
|
نحن قتلنا سيد الخزرج |
|
سعد بن عبادة |
|
فرميناه بسهمين |
|
فلم نخط فؤاده |
.. إلى آخره.
وما جاء في الإصابة ٢٨/٢ برقم (٣١٧٣) مثله تقريبا.
وترجمه في الإكمال ـ المطبوع في آخر مشكاة المصابيح ـ ٦٥٦/٣ ـ ٦٥٧ برقم (٣١٣) ، فقال : سعد بن عبادة ؛ هو : سعد بن عبادة ، يكنّى : أبا ثابت الأنصاري الساعدي الخزرجي ، كان أحد النقباء الاثنى عشر ، وكان سيد
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
