وأقول : قد مرّ (١) منّا نقل عين ذلك عن الكشي ، وبعد اتحاد الثلاثة يأتي فيه ما ذكرناه هناك من رواية الكشي فيه ما يدلّ على كونه شيعيا ممدوحا ، وأنّه عرضه أخيرا سوء العاقبة ، وأنّ ما علم من أخباره أنّه رواه حال استقامته يجري عليه حكم الخبر الحسن ، وما كان بعد انحرافه أو لم يعلم وقته ، يجري عليه حكم الضعيف.
ولعلّ غرض الشيخ رحمه اللّه بقوله : إنّه صحيح الحديث .. صحة حديثه الذي رواه في حال استقامته ، للخبر المادح المزبور ، لا ما رواه بعد وقفه على الصادق عليه السلام.
بل لعلّه مراد النجاشي أيضا .. أي يعرف حديثه الذي صدر منه في زمان استقامته ، وينكر حديثه الذي رواه في حال انحرافه.
وقال في الحاوي (٢) : إنّ الأرجح كلام الكشي الذي نقله العلاّمة رحمه اللّه ، وهو الموجود في كتابه والنجاشي ، فالرجل ضعيف لما ذكرا ، مع تأييد كلام ابن الغضائري له ، وصحّة الحديث على تقدير دلالتها على التوثيق لا يعارض ذلك ، كما لا يخفى. انتهى.
وظاهره طرح رواياته حتى ما رواه في زمان استقامته ، ولا وجه له بعد ورود الخبر المشار إليه المادح له ، إلاّ أن يناقش فيه بأنّ سنده غير نقي لوجود حفص بن محمّد (مؤذّن علي بن يقطين) قبل سعد هذا. وإثبات مدح لسعد
__________________
وقال ابن شهرآشوب في معالم العلماء : ٥٥ برقم ٣٦٣ : سعد بن طريف الإسكاف ، له كتاب.
(١) في صفحة : ٢٤٨ من هذا المجلّد.
(٢) حاوي الأقوال المخطوط : ١٦٥ برقم ١٥١٧ من نسختنا [المحقّقة ٤٨٧/٣ برقم (١٦٠٠)].
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
