بروايته التي رواها هو دوري.
ومثله ما يفيد ـ أيضا ـ كونه شيعيا ممدوحا ؛ لترحم الباقر عليه السلام لضعفاء الشيعة على وجه يظهر منه كونه منهم ، وهو ما رواه في أوّل كتاب فضل القرآن من الكافي (١) ، عن علي بن محمّد ، عن علي بن العباس ، عن الحسين ابن عبد الرحمن ، عن سفيان الحريري ، عن أبيه ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر عليه السلام .. والحديث طويل ، وموضع الحاجة منه قوله : قلت : يا أبا جعفر (ع)! وهل يتكلّم القرآن؟! فتبسّم ، ثم قال : «رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنّهم أهل تسليم» ، ثم قال : «نعم يا سعد! والصلاة تتكلّم ، ولها صورة وخلق تأمر وتنهى» ، قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع أن (٢) أتكلّم به في الناس ، فقال أبو جعفر عليه السلام : «وهل الناس إلاّ شيعتنا ، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا» ، ثم قال : «يا سعد! أسمعك كلام القرآن؟» ، قال [سعد] (٣) : فقلت : بلى! صلّى اللّه عليك ، فقال : (إِنَّ الصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَالْمُنْكَرِ* وَلَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ) (٤) ، فالنهي : كلام ، والفحشاء والمنكر : رجال ، ونحن : ذكر اللّه ، ونحن : أكبر» (٥).
__________________
(١) اصول الكافي ٥٩٦/٢ ـ ٥٩٨ حديث ١ ، بسنده : .. عن سفيان الحريري [في بعض النسخ : صفوان الحريري] ، عن أبيه ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «يا سعد! تعلّموا القرآن ..».
(٢) لم ترد (أن) في الكافي ، وبدلا منه في نسخة : أنا.
(٣) ما بين المعقوفين مزيد من الكافي.
(٤) سورة العنكبوت (٢٩) : ٤٥.
(٥) أقول : إنّ تكلم القرآن العزيز ليس تكلما بالجوارح واللسان كما ظنّه سعد ، بل لمتانة تشريعاته ، ووضوح أحكامه ، ورصانة أوامره ونواهيه بمنزلة من الوضوح كأنّه يتكلّم ..
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
