توثيقه ، وذلك ممّا لم يتفق له إلاّ في أفراد قليلة ، وأنّ الرجل كان من أصحاب أبي الخطاب مدة ، ثم وقعت الواقعة المزبورة وتاب وصلح ، وروى الأخبار عن الصادق المصدق عليه السلام الذي كان سابقا معرضا عنه ، ولا يتوطن لرواية حكم اللّه تعالى عنه. ورأينا تعارض قولي الشيخ رحمه اللّه فيه ، ومقابلة التضعيف بالتوثيق (١) وتساقطهما ، وبقاء توثيق النجاشي بلا معارض ، بل ظننا ابتناء تضعيف الرجل على كونه من أصحاب أبي الخطاب ، وتوثيقه على العثور على توبته وصلاحه ، وحكومة الثاني على الأوّل ظاهرة ، كان توثيق الشيخ مؤيّدا لتوثيق النجاشي ، كتأيّده برواية جماعة كتابه الكاشفة عن اعتمادهم عليه ، وبكونه كثير الرواية وسديدها ، وكون رواياته مفتى بها ، جزمنا بصلاح الرجل ووثاقته ، ولزوم ترك الاصول والقواعد في مورد وجدنا فيه روايته.
هذا كلّه مع احتمال ابتناء تضعيف الشيخ رحمه اللّه على زعم كون أبي خديجة هذا هو : سالم بن سلمة أبا خديجة الرواجني ، الذي لم يرد أوّلا فيه مدح فضلا عن التوثيق ، فلمّا التفت إلى كونه غيره ، وأنّ هذا أيضا يسمى : أبا خديجة ، وثقه.
__________________
(١) لم أعثر على توثيق الشيخ قدّس اللّه سرّه ، ويحتمل توثيقه في بعض مؤلفاته الفقهية ، فراجع ، لكن العلاّمة في الخلاصة : ٢٢٧ برقم ٢ نسب إلى الشيخ توثيقه ، فقال : قال الشيخ الطوسي رحمه اللّه : إنّه ضعيف [كما في فهرسته : ٧٩ ـ ٨٠ من الطبعة المرتضوية] ، وقال في موضع آخر : إنّه ثقة .. ولم يذكر الموضع الذي وثّقه الشيخ رحمه اللّه.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
