ثالثها : التوقف ؛ إن كان قولا! وهو خيرة التحرير الطاوسي (١) ، والخلاصة (٢) ، لتعارض الأقوال فيه ، وهو في بادئ النظر أحوط ، لكنّه عند التأمّل خلاف الاحتياط ؛ إذ كما أنّ التعديل يستعقب أثرا ، وهو الأخذ بأخباره ، فكذا التوقف له أثر ، وهو ترك أخباره ، والرجوع إلى الاصول والقواعد ، والوقوع في مهلكة خلاف ما يلزم التعبّد به ظاهرا ، ولو كان البناء على الوقف في كلّ ما تعارضت فيه الأقوال ، لم يكن لفتح باب الاجتهاد وجه ، ولا المجتهد في توقفه معذورا ، فإنّ شكر كلّ نعمة بحسبها ، وشكر نعمة البلوغ إلى هذه الرتبة العظمى هو إعمال الفكر والجدّ والاجتهاد. ونحن إذا لاحظنا أنّ الشيخ رحمه اللّه له اشتباهات ، والنجاشي لم نر منه إلى الآن اشتباها واحدا ، وقد كرّر
__________________
(١) التحرير الطاوسي : ١٤٤ برقم ١٨٥.
(٢) الخلاصة : ٢٢٧ برقم ٢ ، وكذا العلاّمة المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة : ٢١٧ برقم ٧٩٦ [وفي رجال المجلسي : ٢١٧ برقم (٧٩٦)].
قال بعض أعلام المعاصرين في معجمه ٢٧/٨ ـ ٢٨ تحت رقم ٤٩٥٧ : .. إنّه ينحصر سر عدم تعرضه [أي الشيخ في رجاله والفهرست لترجمة سالم بن سلمة] له في تخيله أنّه هو سالم بن مكرم ، فإنّه اعتقد أنّ مكرما كنيته : أبو سلمة ، وقد تعرض له في الفهرست والرجال ، وعليه فيكون تضعيفه لسالم بن مكرم مبنيا على أنّه متحد مع سالم بن أبي سلمة الذي مرّ كلام النجاشي وابن الغضائري فيه ، وحيث إنّه ـ قدّس سرّه ـ أخطأ في ذلك ، فإنّ سالم بن أبي سلمة رجل آخر غير سالم بن مكرم ، فالتضعيف لا يكون راجعا إلى سالم بن مكرم الذي ليس بابن أبي سلمة ، بل هو نفسه مكنّى ب : أبي سلمة ، فتوثيق النجاشي وابن قولويه ومدح ابن فضال يبقى بلا معارض.
أقول : ما ذكره سماحة هذا المحقق متين إن ثبت ، إلاّ أنّ كلامه مبتن على الحدس والتخمين ، ولك أن تحكم بعد الوقوف على تمام الترجمة بما شئت.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
