مصيبون فيما فعلوا ، كما لا يخفى على ذوي الأفكار السليمة.
ثمّ إنّ الشيخ الحرّ قال (١) : وذكره أخوه الشيخ علي بن محمّد العاملي في كتاب الدرّ المنثور ، فقال فيه : كان فاضلا زكيّا ، وعالما لوذعيّا ، وكاملا رضيّا ، وعابدا تقيّا ، اشتغل في أوّل أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وجدّه ، ثمّ سافر إلى العراق في أوقات إقامة والده بها ، ثمّ سافر إلى بلاد العجم ، فأنزله المرحوم المبرور الشيخ بهاء الدين في منزله ، وأكرمه إكراما تامّا ، وبقي عنده مدة طويلة مشتغلا عنده قراءة وسماعا لمصنّفاته .. وغيرها. وكان يقرأ عند غيره من الفضلاء في تلك البلاد في العلوم الرياضية .. وغيرها ، ثمّ سافر إلى مكّة في السنة التي انتقل فيها الشيخ بهاء الدين فأقام بها ، ثمّ رجع إلى بلادنا ، وكان مولده سنة ١٠٠٩ ، وتوفي سنة ألف وأربع وسبعين. انتهى.
ونقل في أمل الآمل جملة من أشعاره ، ثمّ قال : وشعره كلّه جيّد ، ما رأيت له بيتا واحدا رديّا ، كما قالوه في شعر الرضيّ ، وكان حسن التقرير جدّا ، عظيم الاستحضار ، حاضر الجواب ، دقيق الفكر ، أخبرني قدّس سرّه بأنّ بعض أمراء الملاحدة قال له : قد سألت علماء هذه البلاد عن مسألتين فلم يقدروا على الجواب عنهما.
إحداهما : إنّ ما ذكر في القرآن في نوح : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّٰ خَمْسِينَ عٰاماً) (٢) لا يقبله العقل ، لأنّا رأينا كثيرا من القلاع والعمارات المحكمة المبنيّة
__________________
(١) أمل الآمل ٩٣/١.
(٢) العنكبوت (٢٩) : ١٤.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
