بالصخر المنحوت قد خربت وتكسّرت أحجارها ، وتفرّقت أجزاء صخورها في مدّة يسيرة أقل من ثلاث مائة سنة .. ، فكيف يبقى البدن المؤلف من لحم ودم ألف سنة؟!
قال : فقلت له في الحال : ليس هذا عجيبا ولا بعيدا؛لأنّ الحجر ليس فيه نمو وزيادة ، فإذا تحلّل منه جزء ولم يخلفه في مكانه جزء آخر تحلّل في عشر سنين ، وبدن الحيوان إذا تحلّل منه جزء حصل مكانه جزء بسبب الغذاء والنمو كما هو مشاهد فيمن جرح أو قطع منه لحم أو شعر أو ظفر؛فإنّه يخلف مكانه في وقت يسير .. فاستحسن الجواب.
قال الثانية : إنّ عندنا تفسيرا صنّفه بعض المتأخرين ، وذكر أنّه ألّفه لرجل من الأكابر ، وأثنى عليه ثناء بليغا جدّا بما يليق بالملوك ، ولم يذكر اسمه وإنّما قال اسمه مذكور في سورة الرحمن ، فقال الأمير : أحبّ أن تعرّفوني اسم هذا الرجل ، ولم يذكر المؤلف اسمه مع هذا الثناء البليغ؟
قال : فقلت له في الحال : اسمه مرجان؛لأنّي سمعت أنّ في بغداد مدرسة تسمى المرجانيّة ، وإنّما لم يذكر اسمه؛لأنّه من أسماء العبيد.
فاستحسن منه الجوابين ، وتعجب منه ، وكان يكثر الثناء عليه (*).
__________________
(*)
حصيلة البحث
إنّ توثيق الثقة الخبير الشيخ الحرّ رحمه اللّه تعالى للمترجم ، وتوثيق صاحب السلافة .. وغيرهما يلزمنا توثيقه ، وعدّ رواياته صحيحة من جهته.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
