متبحّرا ، محقّقا ثقة ، صالحا عابدا ، ورعا شاعرا ، منشيا أديبا ، حافظا جامعا لفنون العلم ـ العقليات والنقليّات ـ ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، لا نظير له في زمانه ، قرأ على أبيه ، وعلى الشيخ الأجلّ بهاء الدين العاملي ، وعلى مولانا محمّد أمين الأسترآبادي .. وجماعة من علماء العرب والعجم ، وجاور بمكّة مدّة وتوفّي بها ، ودفن عند خديجة الكبرى ، قرأت عليه جملة من كتب العربيّة والرياضي والحديث ، والفقه .. وغيرها ، وكان له شعر رائق ، وفوائد وحواش كثيرة ، وديوان شعر صغير رأيته بخطّه ، ولم يؤلّف كتابا مدوّنا لشدّة احتياطه ولخوف الشهرة ، وكان يقول : قد أكثر المتأخّرون التأليف ، وفي مؤلّفاتهم سقطات كثيرة عفى اللّه عنا وعنهم ، وقد أدّى ذلك إلى قتل جماعة منهم ، وكان يتعجّب من جدّه الشهيد الثاني ، ومن الشهيد الأوّل ، ومن العلاّمة في كثرة قراءتهم على علماء العامّة ، وكثرة تتبع كتبهم في الفقه والحديث والأصولين ، وقراءتها عندهم ، وكان ينكر عليهم ، وكان يقول : قد ترتّب على ذلك ما ترتّب ، عفى اللّه عنهم. انتهى ما أهمّنا من كلام الشيخ الحرّ.
وأقول : إنّ عدم ارتضائه لما صدر من هؤلاء الأعلام اشتباه منه ، وهم
__________________
قال : وهو قدّس سرّه سبط الشيخ حسن صاحب المعالم ، وحافد الشهيد الثاني ، وهذا الشيخ هو الأخ الأكبر للشيخ علي بن الشيخ محمّد المعاصر الذي كان يسكن بأصبهان ، وكان رضي اللّه عنه علاّمة عصره في أنحاء العلوم ، وفهّامة دهره في أقسام الفنون .. ثم ذكر عبارة أمل الآمل وهي : وذكره أخوه الشيخ علي بن محمّد العاملي في كتاب الدر المنثور .. ، وترجمه في سلافة العصر : ٣٠٨ ـ بعد العنوان ـ قال : زين الأئمة وفاضل الامة .. ثم ذكر جملا في التعريف به ومدحه .. إلى أن قال : فتوفّي سنة اثنين وستين وألف رحمه اللّه تعالى.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
