ما أدري أريحها أطيب أم طعمها؟ ثمّ قال : يا أبا قرة! أتدري أين نحن؟ ، نحن في روضة من رياض الجنّة ، نحن عند قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام ، يا أبا قرة! والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي عليه السلام إنّ زيد بن علي لم يهتك للّه محرما منذ عرف يمينه من شماله. يا أبا قرة! من أطاع اللّه أطاعه ما خلق.
وروى أبو الفرج (١) ، والشيخ المفيد في الإرشاد (٢) ، عن أبي الجارود : أنّه كلّما سئل عن زيد أحدا ، قال : إنّه حليف القرآن.
ولا يخفى أنّ إفتاءه بما لا يعلم من أظهر أفراد هتك المحرّم ، ومن أجلى مصاديق مخالفة القرآن لا مخالفته هذا.
مضافا إلى ما ورد من شدّة محبّة الإمام السجاد عليه السلام له ، بل ومحبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ، وهما لا يحبّان من يهتك حرمات اللّه بالإفتاء بغير علم.
وقد روى ابن إدريس ـ في السرائر (٣) ـ عن حذيفة بن اليمان ، قال : نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زيد بن حارثة ، فقال : «المقتول في اللّه ، والمصلوب في امتي المظلوم (٤) من أهل بيتي. سمّي هذا» وأشار بيده إلى زيد بن حارثة ، ثمّ قال له : «أدن منّي يا زيد : زادك اسمك عندي حبا ، فأنت سمي الحبيب من أهل بيتي».
وروى الناصر الكبير الطبرستاني وأبو الفرج في كتاب المقاتل (٥) ، عن رجاله ، عن جرير بن حازم ، قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في
__________________
(١) في مقاتل الطالبيين : ١٣٠ [وصفحة : ١٢٧ منشورات الشريف الرضي].
(٢) الإرشاد : ٢٥١ ، دار الكتب الإسلامية [١٧٢/٢ تحقيق مؤسسة آل البيت].
(٣) السرائر : ٤٩٠.
(٤) في المصدر : والمظلوم.
(٥) مقاتل الطالبيين : ١٤٤ [وصفحة : ١٣٩ من منشورات الشريف الرضي].
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
