فقلت : يا أبه! ألست منهم؟ قال : لا ، ولكنّي من العترة.
قلت : فمن أين عرفت أسماءهم (١)؟ قال : عهد معهود عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
بقي الإشكال من وجه آخر ، وهو : أنّه إذا كان يعتقد بإمامة الصادقين عليهما السلام فما هذه الفتاوى الغريبة ، بل الموافق أكثرها للعامّة؟
قال الفاضل المجلسي رحمه اللّه (٢) : والغالب من أخباره الموافقة للعامة ، فهي إمّا التقية من زيد أو لكذب الحسين بن علوان ، وعمرو بن خالد عليه. انتهى.
وقال المحقق الوحيد رحمه اللّه (٣) ـ بعد نقله ـ : لعلّ الأظهر الأوّل ، لعدم تمكّن أهل البيت عليهم السلام من إظهار الحق إلى أن اشتغل بنو أميّة ببني العباس ، وزيد وإن كان حين خروجه لا يتّقي ، لكن لعلّه ما كان يرى المصلحة ، أو صدرت الروايات عنه قبله ، لكن يظهر من الأخبار أنّ مثل عبد اللّه بن الحسن .. وغيره من أهل البيت ما كان مطّلعا على حقّ حكم اللّه في جميع المسائل ، وليس ذلك ببعيد أيضا ، ولعلّه لا بعد في كون زيد أيضا كذلك.
وأقول : ما ذكره لا يخلو من وجه ، إلاّ ما يظهر منه من افتاء زيد بما لا يعلم ، فإنّ ذلك في غاية البعد. كيف لا ، وقد جاء (٤) في حديث المتوكل بن هارون ، عن يحيى بن زيد ، وصفه أباه زيدا بغاية الورع والزهد والعبادة ،
__________________
(١) في المصدر : أساميهم.
(٢) قال المجلسي الأوّل في روضة المتقين ١٣٢/١٤ : وما كان فيه عن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام .. إلى أن قال : ويظهر من الأخبار أنّ الصادق عليه السلام كان راضيا بخروجه باطنا ويظهر عدم رضاه به تقية واللّه تعالى يعلم. لكنّ الأخبار التي يروى عنه أكثرها موافق للعامّة فهو إمّا من تقية وإمّا كذب رواته الزيدية العامّة عليه.
(٣) تعليقة الوحيد المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٦٠ ـ ١٦١ من الطبعة الحجرية.
(٤) كما في كفاية الأثر : ٣٠٢ ـ ٣٠٥.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
