محمّد بن مسعود ، قال كتب إليّ الشاذاني ، قال : حدثني الفضل ، قال : حدّثني عليّ بن الحكم .. وغيره ، عن أبي الصباح الكناني ، قال : جاءني سدير ، فقال لي : إنّ زيدا تبرّأ منك ، قال : فأخذت عليّ ثيابي ـ قال : وكان أبو الصباح رجلا ضاريا (١) ـ قال : فأتيته فدخلت عليه ، فسلّمت عليه فقلت له : يا أبا الحسين (*)! بلغني أنّك زعمت (٢) أنّ الائمّة أربعة ، ثلاثة مضوا والرابع هو القائم! قال زيد : هكذا قلت ، قال : فقلت لزيد : هل تذكر قولك لي بالمدينة في حياة أبي جعفر عليه السلام ، وأنت تقول : إنّ اللّه تعالى قضى في كتابه أنّ من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا ، وإنّما الأئمّة ولاة الدّم ، وأهل الباب ، وهذا أبو جعفر الإمام ، فإن حدث به حدث فإنّ فينا خلفا ، فقال لي : ما أتذكّر هذا القول ، فقلت :
__________________
أقول : ومن طريف ما يذكرها ما جاء في الفصول المختارة للسيّد المرتضى المعروفة ـ ب : العيون والمحاسن ـ وهذا الكتاب اختاره السيّد المرتضى من مجالس الشيخ المفيد ونكتا من كتابه ١٢٦/٢ ، قال وحضر الشيخ أبو عبد اللّه أيّده اللّه بمسجد الكوفة ، فاجتمع إليه إنسان ، فانتدب إليه رجل من الزيدية أراد الفتنة والشناعة فقال : بأيّ شيء استجزت إنكار إمامة زيد بن علي؟ فقال : له الشيخ : إنّك قد ظننت علي ظنا باطلا ، وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية ، فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف لهم ، فقال له الرجل : وما مذهبك في إمامة زيد بن علي؟ فقال له الشيخ : أنا أثبت من إمامة زيد ما تثبته الزيدية ، وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه ، فأقول : إنّ زيدا رحمة اللّه عليه كان إماما في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنصّ والمعجز ، وهذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيديّة حسبما قدّمت .. فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه ودعوا له ، وبطلت حيلة الرجل فيما أراد من التشنيع والفتنة.
(١) الضاري من الحيوان : السبع ، ولها معان أخر.
لاحظ : مجمع البحرين ٢٧١/١ ، والنهاية ٨٦/٣ ـ ٨٧ .. وغيرهما.
(*) كنية زيد. [منه (قدّس سرّه)].
(٢) في المصدر : قلت.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
