بلى (*) ، فإنّ منكم من هو كذلك ، قال : ثمّ خرجت من عنده ، فتهيأت وهيّأت راحلة ، ومضيت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ودخلت عليه ، وقصصت ما جرى بيني وبين زيد ، فقال : أرأيت لو أنّ اللّه تعالى ابتلى زيدا فخرج منّا سيفان آخران بأيّ شيء يعرف أيّ السيوف سيف الحقّ؟! واللّه ما هو كما قال ، ولئن خرج ليقتلنّ ، قال : فرجعت فانتهيت إلى القادسية ، فاستقبلني الخبر بقتله رحمه اللّه.
.. إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على دعواه الإمامة ، المحمولة على ما ذكرناه في الجواب عن الأوّل ، فيكون معتقدا بإمامة الصادقين عليهما السلام ، بحكم الأخبار الأوّلة ، مظهرا لإمامة نفسه ليأخذها ويسلّمها إلى الصادق عليه السلام؛ولأن لا يصيب ضرره الصادق عليه السلام إن صار مغلوبا.
وقال الوحيد رحمه اللّه : إنّ ما يظهر من بعض الأخبار من الذم لعلّه ورد تقيّة ، أو صونا للشيعة عن الضلال ، أو تخطئة الاجتهاد. انتهى.
وأقول : يدلّ على ما ذكرنا من اعتقاده إمامة الأئمّة عليهم السلام وكون خروجه لاستخلاص إمامة إمام الحقّ من يد الغصّاب ، بحيث يتعيّن حمل ما يظهر منه الذّم على التقية أو نحوها ، زيادة على ما مرّ نقله عدّة أخبار أخر : فمنها : ما رواه الصدوق رحمه اللّه في الأمالي (١) ، بسنده : .. عن عمرو بن خالد ، قال : قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام :
__________________
(*) خ. ل : قال : وكان يسمع مني خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأنا أقول : فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم. فقال : ما أتذكر هذا القول. فقلت : بلى ، فإن منكم .. إلى آخره. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : الظاهر أنّ هذا قول سدير ، فتدبر.
(١) أمالي الشيخ الصدوق رحمه اللّه : ٥٤٣ ـ ٥٤٤ حديث ٦.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
