__________________
يا زيد! أنت ظالم ومحمّد أحقّ بالأمر منك فكفّ عنه وإلاّ قتلتك .. فغشي على زيد ، فأخذ أبي بيده وانصرفت الشجرة إلى موضعها فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه.
فانصرف وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه ، وقال له : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه .. وقصّ عليه ما رأى ، وكتب عبد الملك إلى عامل المدينة أن ابعث إلىّ محمّد بن عليّ مقيّدا ، وقال لزيد .. أرأيتك إن وليتك قتله قتلته ..! قال : نعم. [قال :] فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب عبد الملك : ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين! ولا أردّ أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك وشفقة عليك ، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه ولا أزهد ولا أورع منه ، وإنّه [ليقرأ] في محرابه فيجتمع عليه الطير والسباع تعجبا لصوته ، وإنّ قراءته لتشبه [في بحار الأنوار : كشبه] مزامير داود ، وإنّه من أعلم الناس ، وأرقّ الناس [وأشدّ الناس] اجتهادا وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرّض له فإنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ..
فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما أنهى إليه الوالي وعلم أنّه قد نصحه ، فدعى بزيد ابن الحسن فأقرأه الكتاب ، فقال [زيد] : أعطاه وأرضاه. فقال عبد الملك : فهل تعرف أمرا غير هذا؟! قال : نعم ، عنده سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته .. فاكتب إليه فيه ، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا.
فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى أبي جعفر محمّد بن علي ألف ألف درهم [و] ليعطيك ما عنده من ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأتى العامل منزل أبي [جعفر] فأقرأه الكتاب ، فقال : أجّلني أياما ، قال : نعم ، فهيأ أبي متاعا [مكان كل شيء] ثم حمله ودفعه إلى العامل ، فبعث به إلى عبد الملك وسرّ به سرورا شديدا ، فأرسل إلى زيد فعرض عليه ، فقال زيد : واللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قليلا ولا كثيرا ، فكتب عبد الملك إلى أبي : إنك أخذت ما لنا ولم ترسل إلينا بما طلبنا.
فكتب إليه أبي : «إنّي قد بعثت اليك بما قد رأيت ، فإن شئت كان ما طلبت وإن شئت لم يكن» .. فصدّقه عبد الملك وجمع أهل الشام ، وقال : هذا متاع رسول اللّه (ص) قد أتيت به ، ثم أخذ زيدا وقيّده وبعث به [إلى أبي] وقال له : لو لا إني [لا] أريد أن أبتلي [في بحار الأنوار : ابتلي] بدم أحد منكم لقتلتك ، وكتب إلى أبي [جعفر] عليه السلام : أني بعثت إليك ابن عمك فأحسن أدبه .. فلمّا أتى به [اطلق عنه وكساه ، ثم إنّ زيدا ذهب إلى
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
