ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق (١). انتهى.
وأقول : قد روى في أوائل باب أحوال أصحاب الباقر عليه السلام وأهل زمانه من الخلفاء .. وغيرهم من البحار (٢) حديثا طويلا (*) عن
__________________
(١) في المصدر زيادة : لطلب فضله.
(٢) بحار الأنوار ٣٢٩/٤٦ ـ ٣٣١ حديث ١٢.
(*) هذه الرواية هي ما رواه في البحار في باب أصحاب الباقر عليه السلام وأهل زمانه من الخلفاء وغيرهم ، عن الخرائج والجرائح [٦٠٠/٢ ـ ٦٠٤ حديث ١١] عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «كان زيد بن الحسن يخاصم أبي [خ. ل : عمّي] في ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويقول : أنا من ولد الحسن وأولى بذلك منك؛لأنّي من ولد الأكبر ، فقاسمني ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وادفعه إليّ! .. فأبى أبي ، فخاصمه إلى القاضي ، فكان زيد [يعني : زيد بن علي (منه قدّس سرّه)] معه إلى القاضي ، فبينا هم كذلك ذات يوم في خصومتهم ، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي : اسكت يا بن السندية! فقال زيد بن علي : أفّ لخصومة تذكر فيها الأمهات ، واللّه لا كلّمتك بالفصيح من رأسي أبدا حتى أموت .. وانصرف إلى أبي ، فقال : يا أخي! إنّي حلفت بيمين ثقة بك وعلمت أنك لا تكرهني ولا تخيبني ، حلفت أن لا أكلّم زيد بن الحسن ولا أخاصمه .. وذكر ما كان بينهما فأعفاه أبي ، فاغتنمها زيد بن الحسن ، فقال : يلي خصومتي محمّد بن علي فأعتبه واوذيه ، فيعتدي عليّ ، فعدى على أبي ، فقال : بيني وبينك القاضي ، فقال : «انطلق بنا» ، فلمّا أخرجه ، قال أبي : «يا زيد! إنّ معك سكّينة قد أخفيتها أرأيتك إن نطقت هذه السكينة التي تسترها منّي فشهدت أني أولى بالحقّ منك ، أفتكفّ عنّي ..؟!» قال : نعم ، وحلف له بذلك ، فقال أبي : «أيتها السكينة! انطقي بإذن اللّه» ، فوثبت السكّينة من يد زيد ابن الحسن على الأرض ، ثم قالت : يا زيد [ابن الحسن]! أنت ظالم ومحمّد أحقّ منك وأولى وإن لم تكفّ لألينّ قتلك ، .. فخر زيد مغشيا عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه ، ثم قال : «يا زيد! إن نطقت [هذه] الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟» قال : نعم ، [وحلف له على ذلك] فرجفت الصخرة ممّا يلي زيد حتى كادت أن تفلق ولم ترجف ممّا يلي أبي ، ثم قالت : «يا زيد! أنت ظالم ومحمّد أولى بالأمر منك ، فكفّ عنه وإلاّ وليت قتلك ..! فخرّ زيد مغشيا عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه ، [ثم] قال : «يا زيد! أرأيت إن نطقت هذه الشجرة [تصير إليّ] أتكفّ؟» قال : نعم .. فدعى أبي [عليه السلام] الشجرة ، فاقبلت تخدّ الأرض حتى أظلّتّهم ثم قالت :
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
