إلى المدينة إحدى عشرة سنة ، وكان يوم بعاث (١) ابن ستّ سنين ، وفيها قتل أبوه ، واستصغره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ، [فرده] (٢) وشهد احدا ، وقيل : لم يشهدها ، وإنّما شهد الخندق أوّل مشاهده ، وكان ينقل التراب مع المسلمين .. إلى أن قال : وكان زيد يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي .. وغيره ، وكانت ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب بالسريانية ، فأمر زيدا فتعلّمها ، وكتب بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
__________________
الغناء ـ ولذلك كلّه لم اهتد إلى وجه فرض عثمان لهذا المغني ألفا من بيت مال المسلمين.
ومنها قوله : أنّه كانت ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتبا بالسريانية فأمر زيدا بتعلّم اللغة ، مع أن كتب التاريخ والسير لم تشر إلى تواتر الكتب السريانية عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نعم يمكن أن يكون مجموع ما ورد من الكتب بغير اللغة العربية من سريانية وعبرية كتاب أو كتابين ، ومثله لا يوجب تعلّم تلك اللغات.
ومنها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : أفرضكم زيد ، مع أن حبر الامّة عندهم ابن عباس ، قال فيه كما في شرح النهج ٢٥/٢٠ ، قال : قول ابن عباس وهو يردّ على زيد مذهبه القول في الفرائض : إن شاء ـ أو قال : من شاء ـ باهلته ، إنّ الذي أحصى رمل عالج عددا ، أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا ، وثلثا ، هذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ، وفي صفحة : ٢٧ ، قال : قال ابن عباس : ألا يتقي اللّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا!
ونبعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابنه الإمام الباقر يقول فيه : «أشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية» ، والتأمّل الصادق يوجب التنبه إلى أن وضع تلك الأحاديث في فضله إنّما كان من وضاعي الفضائل للعثمانية ، وتأييده للخلفاء ، وعدائه لأمير المؤمنين عليه السلام.
(١) في الأصل : يغاث.
(٢) الزيادة بين معقوفين من المصدر.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
