لأبي بكر وعمر .. إلى أن قال : ورمي يوم اليمامة بسهم فلم يضرّه ، وكان أعلم الصحابة بالفرائض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «أفرضكم زيد» فأخذ الشافعي بقوله في الفرائض عملا بهذا الحديث ، وكان من أعلم الصحابة ، والراسخين في العلم .. إلى أن قال : وكان على بيت المال لعثمان .. إلى أن قال : وكان زيد عثمانيا (١) ، ولم يشهد مع علي عليه السلام شيئا من حروبه ،
__________________
(١) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٠٢/٤ : وكان زيد بن ثابت عثمانيا شديدا في ذلك.
وقال الثقفي في الغارات ٥٦٩/١ : وكان بالحجاز من مبغضيه [أي من مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام] : أبو هريرة وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير وزيد ابن ثابت.
والسبب في عثمانيته؛ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ٧/٣ ، فقال : فأمّا زيد ابن ثابت؛فقد روي ميله إلى عثمان ، وما يغني ذلك وبإزائه جميع المهاجرين والأنصار! ولميله إليه سبب معروف ، فإنّ الواقدي روى في كتاب الدار : أنّ مروان بن الحكم لمّا حصر عثمان الحصر الآخر ، أتى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلّمها في هذا الأمر ، فمضيا إليها وهي عازمة على الحج ، فكلّماها في أن تقيم وتذبّ عنه ، فأقبلت على زيد بن ثابت ، فقالت : وما منعك يا بن ثابت ولك الأساويف قد اقتطعكها عثمان ، ولك كذا وكذا .. ، وأعطاك عثمان من بيت المال عشرة آلاف دينارا؟! قال زيد : فلم أرجع عليها حرفا واحدا ، وفي صفحة : ٨ ، قال : وروى الواقدي أنّ زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الأنصار ، وهو يدعوهم إلى نصرة عثمان ، فوقف عليه جبلة ابن عمرو بن حبّة المازني ، فقال له : وما يمنعك يا زيد أن تذبّ عنه! أعطاك عشرة آلاف دينار ، وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك مثل حديقة منها ، وفي صفحة : ٤٥ ، قال : إنّ ابن مسعود كره جمع عثمان الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف .. ، وفي صفحة : ٥٤ ، قال : وقد روى جميع أهل السير على اختلاف طرقهم وأسانيدهم أنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذرّ يقول : بشّر الكانزين بعذاب أليم.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
