__________________
أعجب وأعجب ..!
أقول : هذا التناقض يوجب الريب في صحتها ، فإنّه تارة يروي أنّه كان في غرفته ، واخرى بأنّه كان في مجلس عبيد اللّه ، وثالثة أنّه كان في مجلس يزيد بن معاوية ، ثم على فرض صحة إحدى هذه الروايات فما هي الغميزة عليه ، فإنّ الحضور عند امراء زمانهم كان على الأفراد النابهين إلزاميّا ، بل حتى الحضور في الصلوات جماعة كان ممّا يؤاخذ على تركها ، فلا غميزة على المترجم من هذه الجهة ، نعم لقائل أن يقول : زيد كان صحابيا عاش زمن جدّ الحسين وأبيه وأخيه عليهم أفضل الصلاة والسلام ، فلما ذا لم يكن مثل ابن عفيف الأزدي عند ما رفع صوته ابن سمية ابن العاهرة وحفيد العاهرة لعنه اللّه لعن عاد وثمود بقوله : الحمد للّه الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه وقتل الكذّاب ابن الكذّاب .. ولم ينكر عليه أحد فقام ابن عفيف ، وقال : يا بن مرجانة! الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاّك وأبوه ، يا بن مرجانة! أتقتلون أبناء النبيّين وتتكلّمون بكلام الصدّيقين ، فقال ابن زياد : من هذا المتكلم؟! قال ابن عفيف : أنا المتكلم يا عدوّ اللّه ، أتقتلون الذرية الطاهرة التي أذهب اللّه عنهم الرجس ، وتزعم أنّك على دين الإسلام .. وا غوثا أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمّد رسول ربّ العالمين ..؟
وجوابه : أنّ الجوّ الذي كان يعيشه زيد ، والظروف التي كانت تحيط به ربّما كانت تسوغ له التقية ، ثم ليس كلّ أحد بمنزلة واحدة في الإقدام والشجاعة والتفاني في سبيل الحقّ ، فإنكاره في مجلس ابن زياد أو يزيد دليل ولائه لهم عليهم السلام.
المترجم في مجاميع العامة
في تهذيب الكمال ٩/١٠ ـ ١٢ برقم ٢٠٨٧ ، قال : زيد بن أرقم .. إلى أن قال : غزا مع النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم سبع عشرة غزوة ، روى عن النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، وعن علي بن أبي طالب [صلوات اللّه عليه] .. ثم ذكر جمعا ممّن رووا عنه .. إلى أن قال : وهو الذي رفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم عن عبد اللّه بن أبي بن سلول قوله : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل .. فأكذبه عبد اللّه بن أبي وحلف ما قال ، فأنزل اللّه تعالى
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
