وكيف يعقل منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك .. مع علمه بإذن اللّه تعالى بأنّه ينقض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، ويخرج عليه ويقاتله لحطام الدنيا؟! وكيف عبّر هذا الغبي عن هلاكه بالشهادة؟! أكانت عائشة نبيّا أو وصيّ نبي حتى يطلق على القتل بين يديها شهادة؟! أعوذ باللّه تعالى من تسويل الشيطان وإضلاله (١) (*).
__________________
(١) راجع الموسوعة القيمة الغدير المجلد التاسع والعاشر لتقف على مدى صحة هذه الشهادة ونظائرها في حق العشرة المبشرة ، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٢/١ ـ ٢٣ : وكان علي عليه السلام يقول : «ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتى شبّ عبد اللّه» ، وفي صفحة : ٥٢ ـ ٥٣ ، قال : كان عبد اللّه بن الزبير شجاعا ، وكان أبخل الناس ، وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا ، قال له عمر : لو ولّيتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمدّ .. ، وفي صفحة : ١٨٥ في قصة الشورى : فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ، قال : قل : فإنا لو استعفيناك لم تعفنا ، فقال : أمّا أنت يا زبير! فوعق لقس [الوعق : الضجر المتبرم ، واللقس : من لا يستقيم على وجه] ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير! أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب ، وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الامة وأنت على هذه الصفة ، وفي صفحة : ٢٣٢ ، قال : دخل الزبير وطلحة على علي عليه السلام فاستأذناه في العمرة ، فقال : «ما العمرة تريدان» ، فحلفا له باللّه أنّهما ما يريدان غير العمرة ، فقال لهما : «ما العمرة تريدان ، وإنّما تريدان الغدرة ونكث البيعة» ، فحلفا باللّه ما الخلاف عليه ، ولا نكث بيعة يريدان ، وما رأيهما غير العمرة ، قال لهما : «فاعيدا البيعة لي ثانية» ، فأعاداها بأشدّ ما يكون من الأيمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلمّا خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضرا : «واللّه لا ترونهما إلاّ في فتنة يقتتلان فيها». قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردّهما عليك ، قال : (لِيَقْضِيَ اللّٰهُ أَمْراً كٰانَ مَفْعُولاً)» [سورة الأنفال (٨) : ٤٢].
ولمّا خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكّة لم يلقيا أحدا إلاّ وقالا له : ليس لعليّ في أعناقنا بيعة ، وإنما بايعناه مكرهين ، وفي صفحة : ٢٥٦ : قال المدائني والواقدي :
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
