اختراع رواية شهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له بالجنّة ؛ حيث قال : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشي الأسدي (١) من حواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن عمّته ، يكنّى : أبا عبد اللّه ، وامّه : صفيّة بنت عبد المطلب بن هاشم ، شهد بدرا وشهد له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنّة ، واستشهد ب : (سفوان) من ناحية البصرة سنة ستّ وثلاثين ، قتله عمرو بن جرموز ، وكان له يوم قتل أربع وستّون سنة ، وقبره بوادي السباع ، ثمّ حوّل إلى البصرة ، وقبره مشهور يزار.
سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وروى عنه ابنه عبد اللّه عند البخاري ، ومسلم ، وابنه عروة بن الزبير عند البخاري. وأنكر على البخاري إخراجه هذه الترجمة ؛ لأنّ عروة لا يصحّ سماعه من أبيه وأنّه كان صغيرا. انتهى.
وليت شعري من أين أتى بشهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له بالجنّة؟!
__________________
(١) المترجم شخصيته ومواقفه المشرفة إلى زمان عثمان بن عفان في غنى عن البيان ، ولكن أعوذ باللّه من سوء العاقبة ، وأخصر كلمة وأجمع تعريف عنه قول أمير المؤمنين عليه السلام : «ما زال الزبير منا أهل البيت حتى شبّ ابنه المشئوم : عبد اللّه» وهذا التعريف من أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام احتوى على جميع نواحي حياة الزبير ، حتى لفظ نفسه الأخير ، وأنّ الموجب لانحرافه عن الحقّ ، وسلّ السيف في وجه إمام زمانه عليه السلام هو ابنه : عبد اللّه ، وميوعته في قبال ابنه ، مع أنّه سمع ووعى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيثما دار» ، وسمع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «يا علي حربك حربي وسلمك سلمي» .. إلى غير ذلك من كلماته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو قد تلى قوله تعالى شأنه : (وَمٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ * إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ) [سورة النجم (٥٣) : ٣ ـ ٤] اللّهم اختم لنا بالحق والإيمان ، ووفقنا لما فيه رضاك بالنبي وآله الأبرار.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
