__________________
وهذا الرجز يصدّق الرواية أنّ الزبير وطلحة قاما في الناس ، فقالا : إنّ عليّا إن يظفر فهو فناؤكم يا أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم ؛ فإنّه لا يبقى حرمة إلاّ انتهكها ، ولا حريما إلاّ هتكه ، ولا ذريّة إلاّ قتلها ، ولا ذوات خدر إلاّ سباهن ، فقاتلوا مقاتلة من يحمي عن حريمه ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله ، وفي صفحة : ٣١٠ ، قال : من جملة خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطبها بذي قار : «وبايعني طلحة والزبير وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنكث في أعينهما ، ثم استأذناني في العمرة ، فاعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكّة ، واستخفّا عائشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة ، فقتلوا بها المسلمين ، وفعلوا المنكر ، ويا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر ، وبغيهما عليّ! وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ؛ ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عني ، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان ، واللّه ما أنكرا عليّ منكرا ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ، ومطلوب منهما ، يا خيبة الداعي إلام دعا؟! وبما ذا أجيب؟ واللّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وأنّ الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويرد الباطل إلى نصابه».
وفي ٤٠/٧ ـ ٤١ : ثم نزل عن المنبر ، فصلّى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن ياسر ، وعبد الرحمن بن حسل القرشي إلى طلحة والزبير ، وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما ، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام ، فقال لهما : «نشدتكما اللّه ، هل جئتماني طائعين للبيعة ، ودعوتماني إليها ، وأنا كاره لها» ، قالا : نعم ، فقال : «غير مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمتما لي بيعتكما ، وأعطيتماني عهدكما» ، قالا : نعم ، قال : «فما دعاكما بعد إلى ما أرى» ، قال : أعطيناك بيعتنا على ألاّ تقضي الامور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلّ أمر ولا تستبد بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القسم ، وتقطع الأمر ، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا. فقال [عليه أفضل الصلاة والسلام] : «لقد نقمتما يسيرا ، وأرجأتما كثيرا ، فاستغفرا اللّه يغفر لكما ألا تخبرانني ، أدفعتكما عن حقّ وجب لكما فظلمتكما إيّاه؟» قالا : معاذ اللّه ، قال : «فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء؟» قالا : معاذ اللّه ، قال : «أفوقع حكم أو حقّ لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه؟» قالا : معاذ اللّه ، قال :
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
