__________________
وعنده بكار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، وكان بكار شديد البغض لآل أبي طالب ، وكان يبلّغ هارون عنهم ، ويسيء بأخبارهم ، وكان الرشيد ولاّه المدينة ، وأمره بالتضييق عليهم ، قال : فلمّا دعي بيحيى ، قال له الرشيد : هيه هيه متضاحكا ، وهذا يزعم أيضا أنّا سممناه ، فقال : يحيى ما معنى يزعم؟ ها هو ذا لساني ـ قال : وأخرج لسانه أخضر مثل السلق ـ قال : فتربّد هارون واشتدّ غضبه ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين! إنّ لنا قرابة ورحما ، ولسنا بترك ولا ديلم ، يا أمير المؤمنين! إنا وأنتم أهل بيت واحد فاذكّرك اللّه وقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم! علام تحبسني وتعذّبني؟ قال : فرّق له هارون ، وأقبل الزبيري على الرشيد ، فقال : يا أمير المؤمنين! : لا يغرّك كلام هذا ، فإنّه شاق عاص ، وإنّما هذا منه مكر وخبث ، إنّ هذا أفسد علينا مدينتنا ، وأظهر فيها العصيان ، قال : فأقبل يحيى عليه ، فو اللّه ما استأذن أمير المؤمنين في الكلام حتى قال : أفسد عليكم مدينتكم!؟ ومن أنتم عافاكم اللّه!؟ قال الزبيري : هذا كلامه قدّامك فكيف إذا غاب عنك؟! يقول : ومن أنتم استخفافا بنا ، قال : فأقبل عليه يحيى ، فقال : نعم ، ومن أنتم عافاكم اللّه؟! المدينة كانت مهاجر عبد اللّه بن الزبير أم مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم؟ ومن أنت حتى تقول : أفسد علينا مدينتنا! وإنّما بآبائي وآباء هذا هاجر أبوك إلى المدينة. ثم قال : يا أمير المؤمنين! إنّما الناس نحن وأنتم فإن خرجنا عليكم قلنا : أكلتم وأجعتمونا ، ولبستم وأعريتمونا ، وركبتم وأرجلتمونا ، فوجدنا بذلك مقالا فيكم ، ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا فينا ، فتكافا فيه القول ، ويعود أمير المؤمنين على أهله بالفضل. يا أمير المؤمنين! ، فلم يجترئ هذا وضرباؤه على أهل بيتك ، يسعى بهم عندك؟! إنّه واللّه ما يسعى بنا إليك نصيحة منه لك ، وإنّه يأتينا فيسعى بك عندنا عن غير نصيحة منه لنا ، إنّما يريد أن يباعد بيننا ، ويشتفي من بعض ببعض. واللّه يا أمير المؤمنين! ، لقد جاء إليّ هذا حيث قتل أخي محمّد بن عبد اللّه ، فقال : لعن اللّه قاتله! وأنشدني فيه مرثية قالها نحوا من عشرين بيتا ، وقال : إن تحركت في هذا الأمر فأنا أول من يبايعك ، وما يمنعك أن تلحق بالبصرة فأيدينا مع يدك! قال : فتغير وجه الزبيري وأسود ، فأقبل عليه هارون ، فقال : أي شيء يقول هذا؟ قال : كاذب يا أمير المؤمنين! ، ما كان ممّا قال حرف ، قال : فأقبل على يحيى بن عبد اللّه ، فقال : تروي القصيدة التي رثاه بها؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين! ، أصلحك اللّه ، قال : فأنشدها إيّاه ، فقال الزبيري
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
