يكنّى : أبا عبد اللّه ، الكثير العلم ، الغزير الفهم ، أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش وأنسابها .. ثمّ نقل عنه روايات يظهر منها بطلان مذهب العامة ، وحقية مذهب الخاصة (١).
وأقول : إذا انضم ما سمعته من ابن النديم في مدحه ، إلى ما سمعته مما يدلّ على كونه إماميّا ، اندرج في الحسان ، إلاّ أنّه قد مرّ (٢) في ترجمة أبيه بكّار (٣) ما يدلّ
__________________
عن كشف الغمة نقلا عن معجم الأدباء فإنّما هو عبارة كشف الغمة وليست عبارة معجم الأدباء ، فتفطن.
(١) ذكر في الموفقيّات أخبارا غريبة حول الخلفاء ومعاوية خصوصا ، ولكن انحرافه عن أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبغضه لهم ممّا هو مشهور لا ريب فيه ، وله مواقف تشهد بذلك ، منها ما في الكامل لابن الأثير ٥٢٦/٦ : قال أحمد بن سليمان ابن أبي شيخ : قدم الزبير بن بكار العراق هاربا من العلويّين ؛ لأنه كان ينال منهم ، فتهددوه ، فهرب منهم وقدم على عمّه مصعب بن عبد اللّه بن الزبير ، وشكا إليه حاله وخوّفه من العلويين ، وسأله إنهاء حاله إلى المعتصم ، فلم يجد عنده ما أراد ، وأنكر عليه حاله ولامه. قال أحمد : فشكا ذلك إليّ وسألني مخاطبة عمّه في أمره ، فقلت له في ذلك ، وأنكرت عليه إعراضه عنه ، فقال لي : إنّ الزبير فيه جهل وتسرّع فأشر عليه أن يستعطف العلويّين ، ويزيل ما في نفوسهم منه ..
(٢) في صفحة : ٢٨٤ من المجلّد الثاني عشر.
(٣) لا يخفى على من ألمّ بالتاريخ والسير والأنساب أنّ آل الزبير جلّهم إن لم نقل كلهم كانوا منحرفين عن آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعداء لهم ، ومنهم بكار أبو المترجم ، فقد ذكر الطبري في تاريخه ٢٤٤/٨ ـ ٢٤٦ في وقائع سنة ١٧٦ : وذكر الضبّي أنّ شيخا من النوفليّين ، قال : دخلنا على عيسى بن جعفر وقد وضعت له وسائد بعضها فوق بعض ، وهو قائم متكئ عليها ، وإذا هو يضحك من شيء في نفسه ، متعجبا منه ، فقلنا : ما الذي يضحك الأمير أدام اللّه سروره؟ قال : لقد دخلني اليوم سرورا ما دخلني مثله قطّ ..! فقلنا : تمم اللّه للأمير سروره وزاده سرورا. فقال : واللّه لا أحدّثكم به إلاّ قائما ـ واتكأ على الفرش وهو قائم ـ فقال : كنت اليوم عند أمير المؤمنين! الرشيد ، فدعا بيحيى بن عبد اللّه فاخرج من السجن مكبلا في الحديد ،
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
