__________________
واللّه ـ يا أمير المؤمنين! الذي لا إله إلاّ هو ـ حتى أتى على آخر اليمين الغموس ـ ما كان ممّا قال شيء ، ولقد تقوّل علي ما لم أقل. قال : فأقبل الرشيد على يحيى بن عبد اللّه ، فقال : قد حلف فهل من بيّنة سمعوا هذه المرثية منه؟ قال : لا يا أمير المؤمنين! ، ولكن استحلفه بما اريد ، قال : فاستحلفه ، قال : فأقبل على الزبيري ، فقال : قل : أنا برئ من حول اللّه وقوته موكل إلى حولي وقوّتي ، إن كنت قلته ، فقال الزبيري : يا أمير المؤمنين! ، أي شيء هذا من الحلف ، أحلف له باللّه الذي لا إله إلاّ هو ، ويستحلفني بشيء لا أدري ما هو ، قال يحيى بن عبد اللّه : يا أمير المؤمنين! إن كان صادقا فما عليه أن يحلف بما استحلفه به! فقال له هارون : احلف له ويلك ، قال : فقال : أنا برئ من حول اللّه وقوته موكل إلى حولي وقوتي ، قال : فاضطرب منها وارعد ، فقال : يا أمير المؤمنين! ما أدري أيّ شيء هذه اليمين التي يستحلفني بها ، وقد حلفت له باللّه العظيم أعظم الأشياء! قال : فقال هارون له : لتحلفنّ له أو لاصدقّن عليك ولأعاقبنكّ ، قال : فقال : أنا برئ من حول اللّه وقوته موكل إلى حولي وقوتي إن كنت قلته ، قال : فخرج من عند هارون فضربه اللّه بالفالج فمات من ساعته.
وفي صفحة : ٢٤٧ ـ ٢٥٠ ، قال : وذكر أبو الخطاب أنّ جعفر بن يحيى بن خالد حدّثه ليلة ـ وهو في سمره ـ قال : دعا الرشيد اليوم بيحيى بن عبد اللّه بن الحسن .. إلى أن قال : وكان بكار بن عبد اللّه بن مصعب حاضرا المجلس ، فأقبل على يحيى بن عبد اللّه بوجهه ، فقال : شققت العصا ، وفارقت الجماعة ، وخالفت كلمتنا ، وأردت خليفتنا ، وفعلت بنا وفعلت ، فقال يحيى : ومن أنتم رحمكم اللّه؟ قال جعفر : فو اللّه ما تمالك الرشيد أن ضحك ضحكا شديدا. قال : وقام يحيى ليمضي إلى الحبس ، فقال له الرشيد : انصرف ، أما ترون به أثر علّة ، هذا الآن إن مات قال الناس : سمّوه ، قال يحيى : كلاّ ما زلت عليلا منذ كنت في الحبس ، وقبل ذلك أيضا كنت عليلا ، قال أبو الخطاب : فما مكث يحيى بعد هذا إلاّ شهرا حتى مات ، وذكر أبو يونس إسحاق بن إسماعيل ، قال : سمعت عبد اللّه بن العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي الذي يعرف ب : الخطيب ، قال : كنت يوما على باب الرشيد أنا وأبي وحضر ذلك اليوم من الجند والقواد ما لم أر مثلهم على باب خليفة قبله ولا بعده ، قال : فخرج الفضل بن الربيع إلى أبي فقال له : ادخل .. ومكث ساعة ثم خرج إليّ ، فقال : ادخل فدخلت .. إلى أن قال : فما مكثنا إلاّ قليلا حتى جاء الفضل بن الربيع ، فقال : إن عبد اللّه بن مصعب الزبيري
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
