وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له : فلان! أنت تموت ميتة (١) كذا ، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا (٢) ، فيكون كما قال (٣) رشيد ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : «أنت رشيد البلايا» (*) ـ أي تقتل بهذه القتلة ـ. وكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام (٤).
__________________
(١) في المصدر : بميتة.
(٢) في المصدر : كذا .. وكذا.
(٣) في المصدر : يقول بدلا من : قال.
(*) أو تعلم علم البلايا. [منه (قدّس سرّه)].
(٤) رواها الشيخ المفيد رحمه اللّه في الاختصاص : ٧٧ ، وفي صفحة : ٧٨ ، قال بسنده : .. عن عبد الكريم ، يرفعه إلى رشيد الهجري ، قال : لمّا طلب زياد؛أبو عبيد اللّه رشيد الهجري ، اختفى رشيد ، فجاء ذات يوم إلى أبي أراكة ـ وهو جالس على بابه في جماعة من أصحابه ـ فدخل منزل أبي أراكة ، ففزع لذلك أبو أراكة وخاف ، فقام فدخل في إثره ، فقال : ويحك! قتلتني وأيتمت ولدي وأهلكتهم ، قال : وما ذاك؟ قال : أنت مطلوب وجئت حتى دخلت داري ، وقد رآك من كان عندي ، فقال : ما رآني أحد منهم ، قال وستجربنّ أيضا ، فأخذه وشدّه كتافا ، ثم أدخله بيتا وأغلق عليه بابه ، ثم خرج إلى أصحابه ، فقال لهم : إنّه خيّل إليّ أن رجلا شيخا قد دخل آنفا داري ، قالوا : ما رأينا أحدا .. فكرّر ذلك عليهم ، كل ذلك يقولون : ما رأينا أحدا ، فسكت عنهم.
ثم إنّه تخوّف أن يكون قد رآه غيرهم ، فدخل مجلس زياد ليتجسّس هل يذكرونه ، فإن هم أحسّوا بذلك أخبرهم أنّه عنده ، ورفعه إليهم ، قال : فسلّم على زياد وقعد عنده ـ وكان الذي بينهما لطيف ـ قال : فبينا هو كذلك إذ أقبل رشيد على بغلة أبي أراكة مقبلا نحو مجلس زياد ، قال : فلمّا نظر إليه أبو أراكة تغيّر لونه وأسقط في يديه ، وأيقن بالهلاك ، فنزل رشيد عن البغلة وأقبل إلى زياد فسلّم عليه ، وقام إليه زياد فاعتنقه وقبّله ، ثم أخذ يسائله كيف قدمت؟ وكيف من خلّفت؟ وكيف كنت في مسيرك؟ وأخذ لحيته ، ثم مكث هنيئة ثم قام فذهب ،
![تنقيح المقال [ ج ٢٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4612_tanqih-almaqal-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
