عن أبي حيّان البجلي ، عن قنواء بنت رشيد الهجري ، قال : قلت لها : أخبريني (١) ما سمعت من أبيك؟ قالت : سمعت أبي يقول : أخبرني أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فقال : «يا رشيد! كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيّ بني اميّة ، فقطع يديك ورجليك ولسانك».
قلت : يا أمير المؤمنين! آخر ذلك إلى الجنّة؟
فقال : «يا رشيد! أنت معي في الدنيا والآخرة».
قالت : فو اللّه ، ما ذهبت إلا أيّام (٢) حتى أرسل إليه عبيد اللّه بن زياد الدعيّ فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام .. فأبى أن يبرأ منه ، فقال له الدعيّ : فبأيّ ميتة قال لك تموت؟ قال (٣) له : أخبرني خليلي أنّك تدعوني إلى البراءة [منه] فلا أبرأ منه ، فتقدمني فتقطع يديّ ورجليّ ولساني ، فقال : واللّه لأكذّبنّ قوله فيك ، فقدموه فقطعوا يديه ورجليه ، وتركوا لسانه ، فحملت أطرافه يديه ورجليه ، فقلت : يا أبت! هل تجد ألما لما أصابك؟ فقال : لا يا بنيّة إلاّ كالزحام بين الناس ، فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس [حوله] ، فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة! فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه ، فمات رحمه اللّه في ليلته.
قال (*) : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسمّيه : رشيد البلايا ،
__________________
(١) جاء في المصدر : أخبرني.
(٢) جاء في المصدر : ما ذهبت الأيام ..
(٣) في المصدر : فقال.
(*) ضمير (قال) يرجع إلى أبي حيان [البجلي]. [منه (قدّس سرّه)].
![تنقيح المقال [ ج ٢٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4612_tanqih-almaqal-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
