لكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنّ العلاّمة وابن داود نقلا توثيقه عن النجاشي نفسه. وكذلك ابن طاوس ـ على ما حكي عنه (١) ـ نسب توثيقه إلى النجاشي .. فهؤلاء الأعلام الثلاثة لا تردّ شهادتهم ، لكن عن ابن الشهيد الثاني رحمهما اللّه أنّ كلام النجاشي خال من توثيق داود ابن زربي ، وحكاه ابن طاوس في كتابه ، وليس فيه تعرّض لتوثيقه أيضا. ويشبه أن يكون منشأ توهّم ذلك كلام السيّد ، فإنّ العلاّمة رحمه اللّه كثير التقيّد به ، وفي خط السيّد ـ قبل قوله : ذكره ابن عقدة ـ كلمة تصحف بلفظ (ثقة) ، انتهى.
وإن كان ما ذكره بعيدا ، وكيف يمكن من مثل ابن طاوس ، والعلاّمة ، وابن داود ، نسبة التوثيق إلى النجاشي من غير أصل وأساس؟ مع أنّ الشيخ المفيد رحمه اللّه أيضا في الإرشاد (٢) وثّقه ، كما مرّت عبارته في الفائدة
__________________
(١) قال المجلسي الأوّل في روضة المتقين ٣٦٢/١٤ : داود بن زربي ـ بالضم ـ أبو سليمان الخندقي البندار ، من أصحاب الصادق عليه السلام ، النجاشي. وذكر ابن طاوس والعلاّمة وابن داود توثيقه من النجاشي فكأنّه كان التوثيق في نسختهم وليس في النسخ التي عندنا ..
أقول : لم أجد توثيق ابن طاوس رحمه اللّه في التحرير الطاوسي ، ولعله ذكره في مؤلفاته الاخر ، أو أنّه سقط من قلم النساخ.
(٢) الإرشاد : ٢٨٥ الطبعة الحجرية [وفي طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ٢٤٨/٢] ، قال : فصل ؛ فممّن روى النصّ على الرضا علي بن موسى عليهما السلام بالإمامة من أبيه والإشارة إليه منه بذلك من خاصّته وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته داود بن كثير الرقّي ، ومحمّد بن إسحاق بن عمار ، وعلي بن يقطين ، ونعيم ، والقابوسي ، والحسين بن المختار ، وذبيان بن مروان ، والمخزومي ، وداود بن سليمان ، ونضر بن قابوس ، وداود بن زربي ، ويزيد ابن سليط ، ومحمّد بن سنان .. وقد نقل عبارة الإرشاد السيّد بحر العلوم في رجاله ٦٣/٤.
![تنقيح المقال [ ج ٢٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4611_tanqih-almaqal-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
