ولقد أجاد الحائري (١) رحمه اللّه حيث قال : لو اطّلع الفاضلان المذكوران ـ يعني المجلسي والبحراني ـ لجرحاه قطعا ، ثم قال : ويحتمل كون المراد من (ترحّم عليه) أنّه قال : لا رحمه اللّه .. لا رحمه اللّه. وقوله : من جحد [جحداه] شهادته بذلك غير خفيّة ، وإلاّ فلا معنى له أصلا. انتهى.
وهو احتمال وجيه ؛ كقوله عليه السلام في حق الشيخين في الخبر المعروف : «كانا على الحق رحمة اللّه عليهما» (٢).
وبالجملة ؛ فهمّتنا وإن كانت على إصلاح حال الرواة حفظا للأخبار عن الخلل ، إلاّ أنّ هذا الرجل لا يمكن إصلاح حاله على قواعد الإنصاف والتحقيق ، فهو عندي من الضعفاء.
وقد عثرت بعد حين على كلام لصاحب المنتقى قوّى عزمنا فيما بنينا عليه ، قال في مقدمات المنتقى (٣) : ومن أوهام المتأخرين ما وقع للعلاّمة رحمه اللّه في تزكية حمزة بن بزيع ؛ فإنّه قال في الخلاصة : حمزة بن بزيع من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ، كثير العمل. والحال أنّ هذا الرجل مجهول بغير شك ، بل ورد في شأنه رواية رواها الكشّي تقتضي كونه من الواقفة ، وحكاه العلاّمة بعد العبارة التي ذكرناها ، وردّها بضعف السند ، ومنشأ هذا التوهّم أنّ حمزة عمّ
__________________
(١) في منتهى المقال : ١٢١ [المحقّقة ١٣١/٣ برقم (١٠١٠)].
(٢) الصراط المستقيم ٧٣/٣ ، بحار الأنوار ٢٨٦/٣٠ حديث ١٥٠.
(٣) منتقى الجمان ١٦/١ ـ ١٧ ، ولاحظ : تكملة الرجال ٣٦٥/١ ـ ٣٦٧.
أقول : الذي يظهر من سند رواياته أنّه يروي عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ، وفي الجميع يروي عنه ابن أخيه محمّد بن إسماعيل بن بزيع الثقة الجليل. وفي إتقان المقال : ٢٨١ في آخر الترجمة ، قال : ولا أقلّ من الإجمال لا مع القرينة ، فتوثيقه غريب سيّما مع النص الصحيح.
![تنقيح المقال [ ج ٢٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4608_tanqih-almaqal-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
