وظاهره أنّه متردّد غير جازم ، لكنّه مائل إلى ضعفه. ولكن من أمعن النظر في عبارة النجاشي ، جزم برجوع التوثيق إلى محمّد بن إسماعيل دون حمزة ، وهكذا فهم ابن داود (١) وغيره حيث أنّه وإن عدّه في القسم الأوّل ، إلاّ أنّه لم ينطق بالتوثيق لا إنشاء ولا نقلا ، بل اقتصر على عدّه من أصحاب الرضا عليه السلام ، وقال الكشّي : ممدوح ، ترحّم عليه الرضا عليه السلام.
وبالجملة ؛ فوثاقة الرجل لا مستند لها ، بل نضايق ممّا فعله في الوجيزة (٢) والبلغة (٣) من عدّهما إياه ممدوحا ، ونقلهما توثيق العلاّمة رحمه اللّه إياه ، وإن كان عقبة في الثاني بالنظر فيه ، فإنّ المدح لا مستند له إلاّ الخبر المزبور المرسل الضعيف ، ومثله لا يعدّ مدحا اصطلاحا ، سيما بعد ما سمعته من الخبر الصحيح الناسب إياه إلى الشقاوة.
وما في تعليقة الوحيد (٤) رحمه اللّه من أنّ صاحبا الوجيزة والبلغة قد مدحاه ، مع اطلاعهما على ما في كتاب الغيبة مقلوب عليه ، بأنّ الشيخ رحمه اللّه كان مطلعا على ما في رجال الكشّي ، بل خرج من يده ، ومع ذلك نقله في كتاب الغيبة الذمّ الذي روته الثقات ساكتا عليه ، يكشف عن تقديمه الذمّ على المدح ؛ لصحة الناطق بالأوّل دون الثاني.
__________________
(١) رجال ابن داود : ١٣٤ برقم ٥١٩ [الطبعة الحيدرية : ٨٥ برقم (٥٢٩)].
(٢) الوجيزة : ١٥١ [رجال المجلسي : ٢٠٣ برقم (٦٢٧)] ، قال : حمزة بن بزيع ممدوح ووثقه العلاّمة ، وفي توضيح الاشتباه : ١٤١ برقم ٦٠٥ : حمزة بن بزيع ـ بالباء الموحدة ، والزاي المعجمة كشريف ـ من صالحي هذه الطائفة ، وثقاتهم ، كثير العمل ، وفي رجال الشيخ الحرّ المخطوط : ٢٢ من نسختنا : حمزة بن بزيع واقفي ، رواه الكشي ووثقه في (صه) عن اشتباه ، يظهر من (جش) في محمّد بن إسماعيل بن بزيع.
(٣) بلغة المحدّثين : ٣٥٥ برقم ٢٣.
(٤) تعليقة الوحيد المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٢٦ باختلاف يسير.
![تنقيح المقال [ ج ٢٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4608_tanqih-almaqal-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
