ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، قال : قدمت المدينة وأنا شابّ أمرد ، فدخلت سرادق أبي جعفر (١) عليه السلام بمنى ، فرأيت قوما جلوسا في الفسطاط ، وصدر المجلس ليس فيه أحد ، ورأيت رجلا جالسا ناحية يحتجم ، فعرفت برأيي أنّه أبو جعفر عليه السلام ، فقصدت نحوه فسلّمت عليه ، فردّ السلام عليّ ، فجلست بين يديه ، والحجّام خلفه ، فقال : «أمن بني أعين أنت؟» ، فقلت : نعم ، أنا زرارة بن أعين ، فقال : «أنا عرفتك بالشبه ، أحجّ حمران؟». قلت : لا ، وإنّه يقرئك السلام ، فقال : «إنّه من المؤمنين حقا ، لا يرجع أبدا ، إذا لقيته فاقرأه مني السلام ، وقل له : لم حدثت الحكم بن عتيبة
__________________
التعطيل وحدّ التشبيه ، وأنّ الحقّ القول بين القولين لا جبر ولا تفويض ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّ الجنّة حق ، وأنّ النار حق ، وأنّ البعث بعد الموت حق ، وأشهد أنّ عليّا حجّة اللّه على خلقه .. لا يسع الناس جهله ، وأنّ حسنا بعده ، وأنّ الحسين من بعده ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمّد بن علي ، ثم أنت يا سيدي من بعدهم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «الترّ ، ترّ حمران» [في القاموس المحيط ٣٧٩/١ : وبالضم الأصل ، والخيط يقدّر به البناء]. ثم قال : «يا حمران! مدّ المطمر بينك وبين العالم» ، قلت : يا سيدي! وما المطمر؟ فقال : «أنتم تسمونه خيط البناء ، فمن خالفك على هذا الأمر فهو زنديق» ، فقال حمران : وإن كان علويا فاطميا؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «وإن كان محمديا علويّا فاطميّا».
أقول : ـ التر ترّ حمران .. أي : أنّ الأصل والميزان ما قاله حمران وهو الحدّ الفاصل بين المتديّن والضالّ.
وفي بصائر الدرجات : ٣٦ حديث ٨ ، بسنده : .. عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تبارك وتعالى : (وَمِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) ، قال : «هم الأئمّة».
أقول : من كانت رواياته كما ذكرها في معاني الأخبار لا بدّ وأن يضعّفه المخالفون وينسبوا إليه الغلوّ والضعف.
(١) في المصدر : سرادقا لأبي جعفر.
![تنقيح المقال [ ج ٢٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4608_tanqih-almaqal-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
