__________________
ذكر قبول بعض الصوفية له ومن نفاه عن الصوفية نسبة إلى الشعبذة في فعله ، والزندقة في عقده ، وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه ويغلون فيه ، وكان للحلاج حسن عبارة ، وحلاوة منطق ، وشعر على طريقة التصوف ، وأنا أسوق أخباره على تفاوت اختلاف القول فيه .. إلى أن نقل عن ابنه أحمد بن الحسين الحلاج شطرا من حياة أبيه .. إلى أن قال في صفحة : ١١٣ : ورجع إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية فقصد الجنيد بن محمّد وسأله مسألة فلم يجبه ، ونسبه إلى أنّه مدّع فيما يسأله فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إلى تستر وأقام نحوا من سنة ، ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته .. إلى أن قال : فسمعت بخبره أنّه قصد إلى الهند ثم قصد خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر ، وتركستان ، وإلى ماصين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى. وصنف لهم كتبا لم تقع إليّ إلاّ أنّه لمّا رجع كانوا يكاتبونه من الهند ب : المغيث ، ومن بلاد ماصين وتركستان ب : المقيت ، ومن خراسان ب : المميز ، ومن فارس ب : أبي عبد اللّه الزاهد ، وفي خوزستان ب : الشيخ حلاّج الأسرار .. إلى أن قال : فقام وحجّ ثالثا وجاور سنين ، ثم رجع وتغيّر عما كان عليه في الأوّل واقتنى العقار ببغداد ، وبنى دارا ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلاّ على شطر منه .. إلى أن قال : قيل إنّما سمي : الحلاج ؛ لأنّه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : أنا مشغول بصنعتي ، فقال : اذهب أنت في شغلي حتى اعينك في شغلك ، فذهب الرجل فلمّا رجع وجد كل قطن في حانوته محلوجا ، فسمّي بذلك : الحلاج!
وقيل : إنّه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه على الأسرار ، ويكشف عن أسرار لمريدين ويخبر عنها فسمّي بذلك : حلاّج الأسرار ، فغلب عليه اسم : الحلاج.
وقيل : إنّ أباه كان حلاجا فنسب إليه .. إلى أن قال في صفحة : ١٢٠ : سمعت علي ابن أحمد الحاسب ، قال : سمعت أبي يقول : وجّهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرّفها ليقف عليها ، وكان معي في السفينة رجل يعرف ب : الحسين بن منصور ، وكان حسن العشرة ، طيب الصحبة ، فلمّا خرجنا من المركب ونحن على الساحل والحمّالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط فقلت له : ايش جئت إلى ها هنا؟ قال : جئت لأتعلّم السحر ، وأدعو الخلق إلى اللّه تعالى ، قال : وكان على الشط كوخ وفيه شيخ كبير ، فسأله الحسين بن منصور : هل عندكم من يعرف شيئا من السحر؟ قال : فاخرج الشيخ كبّة
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
